بكون الغلة للمشتري ورد بأنه - مع مخالفته لاطلاق النصوص السقوط بالتصرف لأن
المدار عليه - أن التصرف المسقط ما كان في زمن الخيار وهو لا يحصل هنا إلا بعد الرد
ولا ينافي شئ مما ذكر لزومه به بعده ، لأن ذلك زمنه لا قبله . وإن كان قادرا على
ايجاد سببه فيه ، إذ المدار على الفعل لا القوة ، على أنها لا تتم فيما اشترط فيه الرد في
وقت منفصل عن العقد ، كيوم بعد سنة .
ولا فرق على الظاهر في التصرف في المردود بين كونه عين مال المشتري مثلا ،
وبين كونه مثله أو قيمته ، لصدق الرد ودلالة التصرف فيه بعده على الالتزام شرعا أو عرفا
على الوجهين السابقين ، وقد يحتمل في الأخيرين العدم ، لعدم صدق التصرف فيه ،
ضرورة تغاير البدل للأصل ، إلا أن الأول أقوى ، هذا .
ولكن قد يناقش في دعوى أن زمن الخيار بعد الرد ، باقتضائها جهالة الابتداء
حينئذ أو لا ، وبصدق زمن الخيار عليها جميعها عرفا ، ثانيا ، وبمنافاتها لما تسمعه منهم
في غير مرة من جعل هذه المدة زمن خيار ، ثالثا ، منها - ما اعتمدوه في رد قول الشيخ
بالملك بعد انقضاء الخيار ، بهذه النصوص ( 1 ) المصرحة بأن المبيع ملك المشتري
والثمن ملك البايع قبل انقضاء مدة الخيار ، فلولا أنها مدة خيار ما اتجه لهم ذلك إلا على
تكلف بعيد ، فلاحظ وتأمل .
ثم أن المعتبر في رد المبيع رد العين مع الاطلاق ، خلاف الثمن الذي مبني
هذا النوع على التصرف فيه غالبا ، فيكفي فيه المثل ، بل قد يحتمل ذلك في المبيع
إذا كان مثليا لصدق الرد عرفا ، ولا اعتبار بالقيمة في ذوات الأمثال ، نعم قد يحتمل
الاكتفاء بها مطلقا في خصوص الثمن ، لكن يقوى اعتبار رد العين نفسها إلا أن تقوم قرينة
معتبرة على إرادة الأعم فتتبع ، هذا .
واعلم أن جميع ما ذكرناه في خيار المؤامرة والخيار برد الثمن جريا على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الخيار