نظر ، من صدق الاسم في المثلين ، ومن العلم بزيادة حقيقة أحدهما على الآخر ،
ولعل الأقرب الجواز ، لأن الرطوبة غير مقصودة ، والحقيقة مطلقة عليهما ،
وكذا لو علمت الرطوبة في أحدهما ، وانتفت من الآخر ، كخل الزبيب وخل
العنب الخالص .
قلت : عرفت أنه لا يكفي الاتحاد في الحقيقة والمساواة عند الابتياع ، بل لا بد من
مراعاة عدم النقصان في أحدهما عن الآخر بعد ذلك ، للأخبار السابقة ، فإذا فرض
عدمه صح ، وإن كانت الرطوبة في أحدهما عارضية كخل الزبيب إلا أنها صارت من
أجزاء الحقيقة ، فلاحظ ما تقدم سابقا وتأمل . والله أعلم .
( تتمة فيها مسائل )
( الأولى : لا ربا بين الوالد وولده ) إجماعا محكيا مستفيضا ، إن لم يكن متواترا ،
صريحا وظاهرا ، بل يمكن تحصيله ، إذ لا خلاف فيه إلا من المرتضى في الموصليات ، لكن
في الانتصار بعد أن ذكر مما انفردت به الإمامية القول بأنه لا ربا بين الولد ووالده ، ولا بين
الزوج وزوجته ، ولا بين الذمي والمسلم ، ولا بين العبد ومولاه ، وخالف باقي الفقهاء ،
قال : " وقد كتبت قديما في جواب مسائل وردت علي من الموصل وتأولت الأخبار التي
يرويها أصحابنا المتضمنة لنفي الربا بين من ذكرناه ، على أن المراد - بذلك وإن كان
بلفظ الخبر - معنى الأمر ، كأنه قال : يجب أن يقع بين من ذكرناه ربا ، كما قال تعالى ( 2 )
" من دخله كان آمنا " وكقوله تعالى ( 2 ) " فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج "
وقوله صلى الله عليه وآله ( 3 ) " العارية مردودة ، والزعيم غارم " ومعنى ذلك كله الأمر " إلى أن قال :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 97
( 2 ) سورة البقرة الآية 197
( 3 ) جامع الصغير للسيوطي ص - 68 طبع عبد الحميد أحمد حنفي