نعم ظاهر المتن وغيره أنه ليس له تقويم عمله ، وضمه إلى رأس المال ويعبر
عنه بإحدى العبارات المزبورة غير مخبر بحقيقة الحال وهو كذلك ، إذ لا ريب في
الكذب لو عبر بالأولين وكذا الأخيرين ، ونحوه لو كان العامل غيره بلا أجرة ،
كما أن ظاهر المتن جواز بيعه مرابحة مع ذكره العمل بكذا ، سواء كان أزيد من
قيمته أو لا ، بل هو صريح التذكرة ، وقد يشكل بخروجه عن وضع المرابحة الذي
يعتبر فيه ذكر ما يغرمه البايع على المبيع من حيث التجارة والفرض عدم الغرامة
هنا ، ويدفع بمنع اعتبار الاقتصار على ذلك فيها ، لاطلاق الأدلة الذي لا ريب في
شموله للفرض الذي هو زيادة في الربح في الحقيقة عند التحليل ، وإن جعله صورة
في مقابل العمل ، كما هو واضح .
لكن قد يقال : بثبوت الخيار للمشتري لو أخطأ البايع أو كذب في تقويم عمله ،
إن أراد بقوله عملت فيه بكذا التقويم ، أما لو أراد الاقتراح فلا خيار ، ولو أطلق
احتمل قويا تنزيله على الأول ( وإن كان عمل فيه غيره بأجرة ) مسماة ( صح أن )
يضمها إلى الثمن من غير إخبار ، لكن ( يقول : تقوم علي أو هو علي ) ولا يجوز
اشتريته ، أما رأس مالي ففي الدروس والمختلف يجوز ، لأنه عبارة عما لزمه عليه ،
وعن المبسوط لا يجوز ، وتبعه في التذكرة وجامع المقاصد ، والظاهر اختلاف ذلك
باختلاف الأمكنة والأزمنة ، ففي بعضها لا ينساق منه إلى الثمن ، وفي آخر يراد منه
ما غرمه عليه ، ولو كان العمل بأعيان كالصبغ بأشياء اشتراها بثمن معلوم صح ضم
ذلك إلى الثمن ، ولو لم يكن قد اشتراها ففي ضمن قيمتها مع الاكتفاء بتقوم ، وهو
على وجه ، والأولى ذكر ذلك للبايع .
وكذا له مع التعبير بالعبارتين ضم جميع المؤن التي قصد بالتزامها عرفا
الاسترباح من الدلالة ، وأجرة البيت والكيال والحارس والحمال والقصار والصباغ ،
ولو كان قد غبن فيها لم يجب الاخبار بها ، بناء ، على عدم وجوب الاخبار به لو كان بالنسبة
جواهر الكلام — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٠