إلى المبيع ، حتى مع علمه به وإقدامه عليه ، أما لو دفع عنها بعد اشتغال ذمته بأجرة
المثل ما يزيد على ذلك سماحة ، أو لغرض من الأغراض ، وجب ذكر ذلك للبايع إذا
لم يرد الاقتصار على أجرة المثل ، وإلا كان له ضمها وإن أبرأه منها أو بعضها من
كانت له ، ولعل منه ما لو صالحه عنها بالأقل ، أما المؤن التي فيها بقاء الملك
كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة ، ففي القواعد لا تدخل في العبارتين ، ولعله لأن
هذا الأمور من ضروريات بقائه ، وليست مقصودة لغرض الاسترباح ، ولأنها في
مقابلة خدمة العبد وركوب الدابة ، بخلاف نحو الأقمشة المذخورة للاسترباح فقط ،
وقد يشكل بأن جميع ذلك قد لا يلتزم إلا لغرض الاسترباح .
نعم ربما يفرق بين ما يمكن تحصيل مؤنه بالانتفاع به وما لا يمكن فتعد الأولى
مؤنة محضة لتحقيق ما يقابلها بخلاف الثانية ، وعلى كل حال فالظاهر إن هذا في غير
الزايد من العلف والنفقة التي لا يقصد بها إلا زيادة القيمة كالعلف للسمن ، وزيادة
ترفيه العبد بالمأكل والملبس ، لزيادة قوته وبدنه ، فإن هذه كغيرها من مؤن
الاسترباح ، له ضمها إلى الثمن مخبرا بالعبارتين ، بل لعل من ذلك أجرة الطبيب إن
كان قد اشتراه مريضا ، لزيادة القيمة بزوال المرض ، ولو عرض المرض عنده فأجرة
الطبيب كالنفقة ، والمراد من عدم ضمن مؤن البقاء إلى الثمن عدم الاكتفاء بالعبارة
المزبورة مع ضمها ، أما لو صرح فلا يبعد الجواز ، لانحلاله إلى إرادة زيادة ربح ، ولا
مانع منه ، لا أنه لا يجوز البيع مرابحة حينئذ ، لاعتبار الاقتصار على الزيادة على
رأس المال وما يغرمه للاسترباح فيها ، إذ يمكن منع اعتبار ذلك فيها ، كما هو مقتضى
إطلاق الأدلة ، ولو كان من جملة ثمن المبيع عمل قد استأجر عليه البايع غيره صح
له ضم ما بذله من الأجرة إلى الثمن ، وقال أحد العبارتين ، ولو عمله هو فالأولى ذكر
ذلك للمشتري بما يفرض له من القيمة ، حتى لو كان العمل معروف القيمة ، لعدم
صدق إحدى العبارات الأربع على ما يشمله من دون ذكره .
نعم قد يقوي عدم انحصار الأمر فيها ، فإذا عبر عن الثمن بما يشمله صح