جاهلا به والمشتري عالم به ، أو كانا جاهلين ، وعن المبسوط لو علما قدر رأس المال
وجهلا الربح مثل أن يقول : رأس المال كذا ، والربح ما نتفق عليه بطل ، قلت : لا ريب
في البطلان مع هذه الجهالة ، في رأس المال ، أو الربح ضرورة ، رجوعها إلى جهالة
الثمن التي هي مانع من صحة البيع من أصله ، فضلا عن خصوص المرابحة منه ، والأول
إلى العلم غير كاف فيه قطعا ، نعم في جامع المقاصد والمسالك " أن المراد بذلك وجوب
علمهما حالة البيع ، فلا يكفي علم أحدهما ، ولا تجدد علمهما بعد العقد ، وإن اقتضاه
الحساب المنضبط ، كما لو علما بالثمن وجعلا ربح كل عشرة درهما ، والحال أنهما لا يعلمان
ما يتحصل من المجموع حالة البيع ، ولعله كذلك إذا فرض جهلهما أو جهل أحدهما
بمقدار الثمن عشرات مثلا ، أما إذا علما إلا أنهما لم يستحضرا المجموع ، فقد يقال
بصحته خصوصا إذا لم يكن محتاجا إلى طول نظر ، لعدم الجهالة في مثله عرفا فيتناوله
العمومات ، بل قد تحتمل الصحة في الأول أيضا ، لأنه وإن كان مجهول الجملة إلا أنه
معلوم عند التفصيل .
قال : في المختلف " ولو أخبره برأس المال وزاد في كل عشرة درهما ، ولم يعلما
وقت العقد كمية الثمن احتمل البطلان ، للجهالة ، والصحة لامكان العلم ، فإنه يستخرج
بالحساب " وعلل في التذكرة كراهة نسبة الربح إلى الثمن في المرابحة ، بأنه قد لا يعلم
قدر الثمن في حالة العقد ، ويحتاج في معرفته إلى الحساب ، بل قد عرفت فيما سبق صحة
بيع الصبرة كل قفيز بدرهم ، مع أنها مجهولة الجملة ، بل جوز الفاضل في القواعد ، بعتك
هذه السلعة بأربعة إلا ما يخص واحدا إذا علماه بالجبر والمقابلة ، كل ذلك مضافا إلى
إطلاق النصوص خصوصا المتضمن منها جواز بيع ده بدوازده ، فالقول بالصحة حينئذ
في الصورتين خصوصا الأولى لا يخلو من قوة .
نعم قد يقوى البطلان لو فرض عدم علمه بمسمى العشرة مثلا إذ هو غرر محض ،
وكونها عددا مضبوطا في نفسه وإن لم يعرف مصداقها غير مجد ، ولعل منه الشراء بوزن
جواهر الكلام — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٧