ذلك ، وقد أراد بيعها مرابحة ، جاعلا ما غرمه على ذلك رأس مال مخبرا بتقوم ونحوه
فتأمل : ولا يتعين لفظ ربح ، بل يجري مجراه كل ما أفاد فائدته من لفظ الزيادة
وغيرها ، نعم قد يفرق بينه وبينها بصراحته أو ظهوره في نفسه ، في إرادة عقد المرابحة
بخلاف لفظ الزيادة فإنه يحتاج معه إلى ضم غيره معه في إرادة المرابحة ، لما عرفت
من أعمية البيع بالزيادة منها ، ولعله على هذا ينزل خبر ميسر بياع الزطي ( 1 ) الفارق
فيه بين اللفظين ، فلاحظ وتأمل ، قال : " قلت : لأبي عبد الله عليه السلام إنا نشتري المتاع نظرة ،
فيجيئني الرجل ، فيقول بكم تقوم عليك ؟ فأقول : بكذا وكذا ، فأبيعه بربح ،
فقال : إذا بعته مرابحة ، كان له من النظرة مثل مالك قال : فاسترجعت ، وقلت :
هلكنا ، فقال مم قلت ؟ لأن ما في الأرض من ثوب أبيعه مرابحة ، يشتري مني ،
ولو وصفت من رأس المال ، حتى أقول تقوم بكذا وكذا ، قال فلما رأى ما شق ، علي ،
قال : أفلا أفتح لك بابا يكون لك فيه فرج منه ، قل : قام علي بكذا وأبيعك بزيادة
كذا ولا تقل بربح " بل وخبر عبيد بن عبد ربه ( 2 ) قال : " قدم متاع لأبي عبد الله عليه السلام من
مصر ، فصنع طعاما ودعى له التجار ، فقالوا : تأخذه بده دوازده ، فقال : لهم أبو عبد الله
عليه السلام وكم يكون ذلك ، فقالوا : في كل عشرة آلاف ألفين ، فقال : أبيعكم هذا المتاع
باثني عشر ألفا ، فباعهم مساومة " الذي يكشف عن المراد ، بخبر محمد بن مسلم ( 3 )
" قال أبو عبد الله عليه السلام : " إني أكره بيع عشرة بإحدى عشرة ، ولكن أبيعك بكذا وكذا
مساومة ، وقال : أتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم علي ، فبعته مساومة "
بناء على أن المراد إضافة الزيادة مع الأصل ثم بيعه مساومة ، ( ولا بد أن يكون رأس
ماله معلوما ، وقدر الربح معلوما ) عندهما حال البيع ، بلا خلاف أجده فيه ، بل في
التذكرة لو كان المشتري جاهلا برأس المال بطل البيع إجماعا ، وكذا لو كان البايع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب أحكام العقود الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب - 14 - من أحكام العقود الحديث 1 و 4
( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أحكام العقود الحديث 1 و 4