خفاياه قبل البيع ، لا على نفي العلم بلا خلاف أجده بل في الرياض قولا واحدا ،
ومقتضاه عدم الاكتفاء به لو حلف كذلك ، وهو لا يخلو من إشكال ، سيما إذا كان
جوابه به ، أما إذا لم يكن قد اختبره فقد يقال : إن له الحلف على القطع عملا بأصالة
العدم ، بناء على ظاهر السلامة ، كما يحلف على عدم النجاسة في الماء استنادا
إلى أصالتها .
وعن التذكرة والميسية وغيرهما الاكتفاء حينئذ بنفي العلم : وفي المسالك " وهو
حسن ، لاعتضاده بأصالة عدم التقدم فيحتاج المشتري إلى إثباته " ، قيل ومعناه أن
هذا الحلف لا يسقط الدعوى بالكلية ، بل لو ظفر بعد ذلك ببينة أقامها ، وسمعت
أن هذا أحد الاحتمالين أو القولين في مثل المسألة ، ولعل الأقرب أنه لا يكتفى بذلك
منه ، فيرد الحاكم اليمين على المشتري ، فيحلف فيرد أو يأخذ الأرش ، قلت : وهو
متجه بناء على عدم الاكتفاء بالحلف على نفي العلم في الصورة الأولى ، إذ لا أثر
للاختبار وعدمه ، في كون حق المدعي اليمين على نفي العلم ، فالمتجه اتحادهما
في الحكم ، وأنه يكفي فيهما معا اليمين على نفي العلم حتى إذا كان الجواب نفي
العيب ، ويكفي ذلك في نفي استحقاق المشتري الرد الذي يشترط فيه معلومية
السبق ولو بطريق شرعي ، فتأمل جيدا فإن المسألة لا تخلو بعد من نظر ، وقد
أشبعنا الكلام فيها في كتاب القضاء فلاحظ ، هذا كله إذا كان الجواب بنفي العيب .
أما إذا كان الجواب بلا يستحق الرد علي بهذا العيب فهو جواب صحيح يجب
على الحاكم استماعه وإحلافه على ذلك ، كما عن المبسوط من غير حاجة إلى نفي العيب
أو العلم به ، وما عن النهاية والسرائر من إطلاق أنه كان على البايع اليمين بالله أنه
باعه صحيحا ، لا عيب فيه ، منزل على غير ذلك ، كما أن ما عن أبي على من أنه إن
ادعى البايع أنه حدث عند المشتري أحلف المشتري إن كان منكرا ، منزل على المقام
أيضا فتأمل جيدا .