" أنه يتم في الخيار الفوري لا في خيار العيب " ، قلت لعله فرعه على القول بأن خيار
العيب فوري كما صرح به في الغنية على ما ستعرف إنشاء الله والله أعلم .
المسألة ( الثانية إذا قال المشتري : هذا العيب كان عند البايع ) أو قبل القبض
مثلا ( فلي رده ، وأنكر البايع ، فالقول قوله مع يمينه ) بلا خلاف أجد فيه لأن المشتري
هنا هو المدعي باعتبار مخالفة دعواه أصالة اللزوم و ( يترك لو ترك ) فيكون البايع منكرا
يقبل قوله مع يمينه ، لكن ( إذا لم يكن للمشتري بينة ) وإلا وجب الأخذ بها ( ولا
شاهد حال يشهد له ) يفيد القطع للحاكم بصدق دعواه ، مثل أن يكون العيب إصبعا
زايدا أو قطع إصبع قد اندمل موضعه ، وقد اشتراه من يومه أو أمسه ، وإلا كان القول
قوله بلا يمين ، كما أنه لو كان كذلك بالنسبة إلى إنكار البايع كطراوة الجرح مع تطاول
زمان البيع ، قبل قوله بلا يمين .
أما إذا لم يفد القطع فظاهر الدروس وغيرها ممن قيد القرينة بإفادة القطع
عدم اعتباره ، واستحسنه ثاني المحققين ، لأن القرائن المثمرة للظن الذي لم يثبت
من قبل الشارع اعتباره يبعد المصير إليها ، قال : ويستفاد من ذلك التعويل على ما
أثمر القطع واليقين في كل موضع كالشياع إذا بلغ مرتبة التواتر ، فأثمر اليقين ،
قلت ، قد يظهر من إطلاق المتن والنافع والقواعد والإرشاد الاكتفاء بما يفيد الظن
أيضا ، إلا أنه لا بد من اليمين معه ، لأن أقصاه لو كان مع المشتري انقلاب البايع
مدعيا باعتبار مخالفته للظاهر ، والمشتري منكرا لموافقته إياه ، فيقبل قوله مع
اليمين ، ولا ثمرة له حينئذ لو كان مع البايع ، لأن القول قوله بيمينه بدونه .
وعن حواشي الشهيد إن كان شاهد الحال للبايع لا بد من اليمين ، لأنه منكر ،
وإن كان للمشتري فلا يحتاج إلى يمين ، لأن الحال تشهد له بسبق العيب على العقد ،
كالبينة التي تشهد له بسبق العيب ، وفيه ما لا يخفى سواء أراد الظني منه أو القطعي .
وكيف كان فيمن البايع على نفي العيب إذا كان مختبرا للمبيع مطلعا على
جواهر الكلام — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٦