كون المدار على القيمة حال استحقاق الأرش باختياره أو بحصول المانع من الرد أولى
منهما ، لأن ذلك الوقت هو وقت استحقاق الأرش إذ قبله كان البايع مخيرا بين الرد
والأرش ، فهو غير مستحل على التعين ، ولذا لا تشتغل به ذمة البايع حينئذ بخصوصه
إلا مع أحد الأمرين ، ولو كان العيب الذي يراد أرشه حادثا في زمن الخيار مثلا بناء على
استحقاق الأرش ، فالمتجه ملاحظة القيمة حين حدوثه أو حال تعين استحقاقه
بالاختيار أو التصرف مثلا فتأمل جيدا .
ويعتبر في المقوم العدالة والمعرفة والتعدد والذكورة وارتفاع التهمة ، كما
نص عليه في الدروس وغيرها ، إلا أنه مع ابتنائه على أن التقويم من باب الشهادة لا
يخلو بعضها عن نظر ، خصوصا مع تعذرها وانحصار المقومين في فاقديها ، وعلى
تقدير الاشتراط ، فالمتجه حينئذ عند التعذر الرجوع إلى الصلح بما يراه الحاكم ،
كما أن المتجه هنا سؤال الحاكم ممن يتمكن من المقومين وإن لم يجمعوا الشرائط
ليكون على بصيرة في حكمه ، وأما احتمال التعطيل حتى يحصل مقومون جامعون
للشرائط ، ففيه تعطيل الحق عن مستحقه ، كما أن احتمال الاقتصار على المتيقن
ونفي الزائد بأصالة البراءة فيه ضرر على من له الأرش ، فالأولى ما ذكرنا .
كما أنه يمكن أن يقال ( إن اختلف أهل الخبرة في التقويم ) أو اختلف
القيم ، لأفراد ذلك النوع المساوية للمبيع ، فإن ذلك قد يتفق ولو نادرا ، يتعين الصلح
أيضا إذ الاقتصار على الأقل ونفي الزائد بأصل البراءة والرجوع إلى القرعة أو التخيير
للحاكم أو نحو ذلك مما يظهر بعضه مما ذكروه في تعارض الأمارات ، لكن المفيد
والمصنف والفاضل والشهيدين والعليين وغيرهم على ما حكي عن بعضهم على أنه
( يعمل على الأوسط ) الذي هو هنا عبارة عن قيمة منتزعة من مجموع القيم ،
نسبتها إليه كنسبة الواحد إلى عدد تلك القيم من القيمتين نصف مجموعهما ومن الثلاثة ثلثه
و
جواهر الكلام — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٠