ومنه حينئذ ينقدح دلالة خبر يونس الآتي على المطلوب ، كما أنه ينقدح مما
ذكرنا كون المدار حينئذ في عدم ترتب حكم العيب عليه الغلبة المزبورة ، فمع فرض
انتفائها كما في الصغيرة والإماء المستولدة في بلاد الاسلام ونحو ذلك ، يتجه حينئذ
ترتب حكم العيب عليه بل المتجه بناء على ما ذكرنا أيضا لزوم البيع لو عرض
الثيبوبة عند المشتري بغير تصرف منه ، لأنه من حدوث العيب المانع من الرد المعين ،
للأرش إلى غير ذلك .
بل قد يظهر لك مما عن مهذب القاضي كونه عيبا مطلقا ، قال : " إذا لم يشترط الثيبوبة
ولا البكارة فخرجت ثيبا أو بكرا لم يكن له خيار ، وكان له الأرش إذ الأرش لا يكون
إلا للعيب " ولعل عدم الخيار حينئذ لتصرفه بها ، إذ الغالب معرفة ذلك بالوطي فيكون
حينئذ عنده عيبا ، ومال إليه المقداد مطلقا ، واحتمله الشهيدان ، بل مال إليه ثانيهما
وبعض من تأخر عنه في الصغيرة ، والتحقيق ما عرفت من أن المدار على الغلبة المزبورة .
( نعم لو شرط البكارة فكانت ثيبا كان له الرد ) مطلقا ( إن ثبت أنها كانت
ثيبا ) عند البايع كما هو مقتضى تخلف كل شرط ، مضافا إلى ما عرفت من أنه عيب عندنا ،
إلا أنه منع من ترتب مقتضاه حال عدم الشرط ، الغلبة المزبورة ، أما معه فيترتب
عليه حكمه مع أنه لا أجد خلافا بين الأصحاب في الخيار مع الشرط ، إلا ما يحكى عن
النهاية من اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا لم يكن له ردها ، ولا الرجوع على
البايع بشئ من الأرش ، لأن ذلك قد يذهب من العلة والتروه ونحوه عن الكامل ويمكن
إرادتهما غير صورة الشرط على معنى شرائها بتخيل البكارة ، وأظهر من ذلك إرادتهما
ما لو جهل بكونها عند البايع ، كما يومي إليه التعليل .
والخلاف إذا اشترى جارية على أنها بكر فكانت ثيبا ، روى أصحابنا أنه ليس له
الرد وهو مع أنه غير مخالف ، يمكن إرادته غير صورة الشرط ، وأنه تصرف فيها ، والمبسوط
إن شرط أن تكون بكرا فخرجت ثيبا روى أصحابنا أن ليس له الخيار وله الأرش ، ونحوه