( و ) أما ( لو زالت بعد ذلك ) أي الثلاثة ( لم يسقط ) الخيار لحصول موجبه
فيستصحب ، والمراد ببقائه حينئذ بناء على فوريته استمرار صحة الفسخ ، وإن تحقق
الزوال بعد ذلك ، بمعنى أن الزيادة المتجددة لا تكون كاشفة عن بطلانه ، ولا مبطلة له ،
إذ المراد بالنسبة إلى خصوص جاهل الفورية ، والخيار بناء على عدم سقوطه معه هذا ،
وقد أشكل على بعضهم إطلاق العبارة وما ماثلها زوال التصرية قبل ثلاثة ، بناء على عدم
معرفتها إلا بمضي الثلاثة ، فحمل العبارة على خصوص معرفتها بالاقرار والبينة ، فإنه
يتصور حينئذ فيها ثبوت التصرية وزوالها ، وإن قلنا بتوقف الثبوت بهما ، أي الاقرار
والبينة على نقصان ما إذا يكفي حينئذ نقصان الحلبة الأولى ، لكن بناء على الفورية
فيه حتى في الثلاثة يجب إرادة عدم استمرار صحته من السقوط في المتن ، بمعنى أنه
ينكشف بذلك عدم الخيار ، أو أنه يبطل به ، أو أن المراد علم بهما بعد زوالها ، فإنه
يسقط حينئذ كما يسقط الخيار بالعيب القديم ، إذا علم به بعد زواله ، وكذا لو لم تعلم
الأمة بالعتق حتى عتق زوجها .
لكن لا يخفى عليك ما في حمل العبارة على ذلك من الخفاء ، بل حملها على ما
ذكرنا من أنه يمكن ثبوت التصرية وزوالها في الثلاثة بالاختبار أيضا أولى ، إلا أنه قد
يشكل بأنه لا دليل حينئذ على سقوط الخيار ، الثابت سببه بمجرد الزوال في الثلاثة
بخلاف ما بعد وإن قل ، ويمكن حمل العبارة على إرادة زوال التصرية بأن صار ذلك
عادة لها أي صريت فلم تنقص أبدا ، ويكون المراد حينئذ بسقوط الخيار عدم ثبوته من
أصله ، وكيف كان فالأمر في ذلك سهل بعد وضوح الحكم مما ذكرناه سابقا على
كل تقدير .
ولو ماتت الشاة المصراة أو الأمة المدلسة ففي القواعد وعن غيرها فلا شئ
له لامتناع الرد بالموت والأرش بعد العيب ، وقد يشكل بإمكان الفسخ ودفع القيمة
خصوصا بعد ما ذكره هو من بقاء الخيار فالمبيع الذي كذب في الاخبار عن رأس ماله ،
جواهر الكلام — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٥