عليه ( أن كل ما كان من أصل الخلقة ، فزاد أو نقص فهو عيب ، فالزيادة كالإصبع الزائدة
والنقصان كفوات عضو ) والأصل في ذلك ، واقعة ابن أبي ليلى مع محمد بن مسلم ،
ففي الكافي ( 1 ) عن الحسين بن محمد عن السياري قال : ( روي عن ابن أبي ليلى أنه قدم
إليه رجل خصما له ، فقال : إن هذا باعني هذه الجارية فلم أجد على ركبها حين كشفتها
شعرا ( أي العانة ) وزعمت أنه لم يكن لها قط ، فقال ابن أبي ليلى إن الناس ليحتالون إلى
هذا بالحيل حتى يذهبوا به ، فما الذي كرهت ، فقال : أيها القاضي إن كان هذا عيبا
فاقض لي به ، فقال : اصبر حتى أخرج إليك ، فإني أجد أذى في بطني ، ثم دخل وخرج
من باب آخر حتى أتى محمد بن مسلم الثقفي ، فقال له : أي شئ تروون عن أبي جعفر عليه السلام
في المرأة لا يكون على ركبها شعرا ، يكون ذلك عيبا ؟ فقال له محمد بن مسلم :
أما هذا نصا فلا أعرفه ، ولكن حدثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : كلما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب ، قال له ابن أبي
ليلى : حسبك ، ثم رجع إلى القوم ، فقضى لهم بالعيب ) ولا يقدح ضعف سنده بعد الانجبار
بعمل الأصحاب الذين عبر كثير منهم بلفظه ، وآخر بما يرجع إليه من أنه الخروج عن
المجرى الطبيعي لزيادة أو نقصان ، ومراد الجميع كما قيل عدم الزيادة ، والنقيصة ذاتا أو
صفة عن أكثر نوع ذلك المعيب .
نعم قيده الفاضل في بعض كتبه ، بالموجب لنقصان المالية كالمحكي عن يحيى
بن سعيد ، وأطلق غيره بل صريح ثاني الشهيدين وغيره ، بأنه لا يجب أن يكون موجبا
للنقص للاتفاق على أن الخصي عيب مع إيجابه زيادة ، وكذا عدم الشعر على الركب ، ومن هنا
اعترضه في جامع المقاصد بأنه كان عليه أن يقيد بقوله غالبا ، ليندرج فيه الخصا
والجب ، فإنهما يزيدان في المالية ، مع أنهما عيبان ، فيثبت بهما الرد قطعا ، وفي
الأرش إشكال .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب العيوب الحديث - 1