صدقها ، ففي الزوال نظر ) وإن كان هو كما ترى .
لكن على كل حال فلا ريب في أن اعتياد السرقة والزنا ونحوهما من المفاسد
عيوب ، أما المرة الواحدة فيشكل ثبوت العيب بها ، وقد يحمل عليه ما عن الخلاف
من أن العبد والأمة إذا وجدهما زانيين لم يكن له الخيار ، والفسق ليس عيبا قطعا لكن
مقتضى ما سمعت قد يقال : إنه إذا كان بارتكاب الكبائر يكون عيبا ، لأنه يقتل صاحبها
في الثالثة أو الرابعة كما أنه قد يقال بعدم العيب من حيث استحقاق الحد بكل ما يوجبه ،
بناء على حرمة إقامته في هذا الزمان أو قلنا بجواره وقطعنا بعدم وقوعه ، ومنه يعلم
الاشكال في عدهم استحقاق الحد عيبا بلا خلاف كما تسمعه .
وأطلق جماعة كون البخر والصنان عيبا ، وقيده في القواعد بما لا يقبل العلاج ،
ولعل التقييد بالزائد على المعتاد منه أولى ، إلا أنه ومع ذلك لا يخلو من إشكال
في بعض أفراد العبيد ، وعن الخلاف والمبسوط أنه لا يثبت بالبخر الخيار ، وعن المختلف
أنه عيب في الجارية دون العبد ، لكن يثبت به الخيار فيه ، لأنه خارج عن الأمر
الطبيعي كالعيب ، وفيه ما لا يخفى ، ولعل ما ذكرناه من الإحالة إلى العرف يغنى عن
تحقيق ذلك ، كما أنه يغني عما ذكره في القواعد ، وعن التذكرة من كون الضيعة منزل
الجنود وثقيلة الخراج عيبا ، وليس عدم الختان في الصغير والأمة والمجلوب من بلاد
الشرك مع علم المشتري بجلبه عيبا قطعا ، أما الكبير فقد صرح الفاضل والشهيد
بكونه عيبا ، خلافا لما عن المبسوط والخلاف ، ولا خلاف أجده في أن استحقاق القتل
أو القطع أو غيره من أنواع الحد والتعزير المخوف ، والاستسعاء في الدين عيب ، بل
عن التذكرة الاجماع عليه في الجملة وفي الدروس ( الأقرب كونه لزنية أو أعسر أي يعمل
بيساره عيب ، ويقوى ذلك في الكفر ) واستشكل في القواعد في الثاني ، وجزم بالعدم
في الأول والثالث ، بل ربما قيل إنه المشهور في الأخير ولعل من عده عيبا نظر إلى
الخروج عن الطبيعي به للولادة على الفطرة .
جواهر الكلام — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٠