أما التزويج والاحرام والصيام والحجامة والحياكة والاعتداد ومعرفة الغناء
والنوح والقمار ونحوهما ، وعدم معرفة الصنايع والطبخ والخبز ونحوها فليس عيبا ،
ولو ظهر تحريم إلا أنه على المشتري بنسب أو رضاع أو مصاهرة ففي الدروس ( في كونه
عيبا نظر ، من نقص انتفاعه ، وعدم صدق الحد عليه مع بقاء القيمة السوقية ولو كانت
الأمة مستحاضة قيل إنه عيب أيضا ، وقيل منه أيضا الحمق البين ، ونجاسة ما يحتاج
تطهيره إلى مئونة أو كان منقصا للعين وكثرة السهو والنسيان ) .
وبذلك كله وغيره يظهر لك الاحتياج إلى مراعاة العرف ، وصعوبة الاكتفاء
بالخبر المزبور ( 1 ) اللهم إلا أن يقال لا بأس بالتعويل عليه وخروج بعض الأمور التي
لا تنطبق عليه بالاجماع ونحوه ، واحتمال أن له موضوعا شرعيا ، أو مرادا كذلك
وأنه لا عبرة بالعرف كما ترى ، هذا . وقد يقال : بعد ملاحظة اتفاقهم ظاهرا على جعل
مضمون الخبر الزبور ضابطا للعيب وعدمه ، وملاحظة عدم اندراج جملة مما ذكروا
فيه الخيار للعيب فيه ، وملاحظة جملة مما سمعته من كلماتهم المشوشة التي في بعضها
ثبوت الخيار مع نفي المعيبية ، أن الضابط المزبور للعيب الذي يثبت به الخيار ، وإن
لم ينقص به قيمة المال ، كالجب والخصا وعدم الشعر على الركب ، وغير ذلك مما هو
نقص في الخلقة أو بزيادة فيها ، بمعنى الخروج عن مستوى الخلقة بنقصان أو زيادة ،
فإنه عيب يثبت به الرد وإن زادت قيمة المال .
وأما الزيادة التي يزداد بها حسنا كشعر الأهداب ونحوها ، فهي من الكمال في
مستوى الخلقة لا الخروج عنها ، فلا يرد على الضابط المزبور ، أما غير ذلك من العيوب
التي لا تندرج في الضابط المزبور نحو كون القرية ثقيلة الخراج ومنزل الجنود ،
وكون العبد قاتلا أو سارقا أو نحو ذلك مما يوجب الحد والقصاص ، فمدار الخيار فيه
على نقص المالية الموجب للتضرر ، ولعل اطلاق اسم العيب عليه باعتبار اللغة ، لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب أحكام العيوب الحديث 1