لأصالة براءة الذمة من وجوب الاخبار بعد انجبار الضرر بالخيار ، لكن قيده
جماعة من المتأخرين بالظاهر الذي يمكن للمشتري الاطلاع عليه من دون
إعلام البايع .
أما الخفي فيجب الاخبار به ، وإلا كان غشا وتدليسا ، بل ينبغي بطلان البيع في
نحو شوب اللبن بالماء ، لأن المبيع المقصود غير معلوم القدر للمشتري ، وعليه نزل ما
عن الخلاف " من باع شيئا وبه عيب لم يبينه فقد فعل محظورا وكان للمشتري الخيار "
والمبسوط وفقه القرآن للراوندي " وجب أن يبين للمشتري عيبه ، أو يتبرئ إليه من
العيوب والأحوط الأول " والتحرير " وجب الاشعار أو التبرئ من العيوب " لكن
ظاهر الأخيرة أو صريحها سقوط وجوب الاعلام حتى بالخفي إذا تبرئ من العيوب ،
كما هو صريح الدروس قال : " يجب على البايع الاعلام بالعيب الخفي على المشتري
إن علمه البايع ، لتحريم الغش ، ولو تبرئ من العيب سقط الوجوب " قال الشيخ :
" والاعلام أحوط " بل عن إيضاح النافع أنه المشهور ، وكان وجهه الأصل بعد عدم
صدق الغش معه .
وعلى كل حال فلا خلاف في عدم وجوب الاخبار بالظاهر بعد تنزيل العبارات
المزبورة على ما سمعت ، ولعله لذا قال في الرياض : " ويجوز بيع المعيب وإن لم يذكر
عيبه مع عدم الغش بلا خلاف في الظاهر " بل قد يظهر من إطلاق المتن والقواعد وغيرها
عدم وجوبه حتى في الخفي ، ولعله للأصل وعدم كونه غشا بعد أن لم يكن من فعله ،
ولا أخبر بسلامته .
نعم هو كذلك في مزج اللبن ، ولعل كلامهم في غيره . ثم على الوجوب فالظاهر
صحة البيع ، لأن النهي عن أمر خارج ، بل لا يبعد ذلك حتى في اللبن الممزوج ، كما
احتمله في المسالك قال : " ولا جهالة بعد علم مقدار الجملة ، فهو كما لو باع ماله ومال
غيره وله الخيار حينئذ " وفيه أنه مناف لما فرضه أولا من كون عنوان المبيع اللبن منه لا -