من المعلوم عدم ظهور هذه الأدلة في المتجدد ، بل هي كالصريحة في السابق ، وحينئذ
يكون السابق صنفا ، والمتجدد آخر فيعمل كل مقتضاه ، وسقوط الرد من أحدهما
لا يقتضي سقوطه من آخر ، فتأمل جيدا فإن المسألة محتاجة بعد إلى تنقيح .
فقد تلخص لك من ذلك ما يسقط الرد والأرش ، والأول خاصة ، لكن كان عليه
ذكر الانعتاق قهرا من القسم الثاني ، كما لو اشترى أباه ثم وجد به عيبا فإنه يتعين الأرش
هنا لعدم التمكن من الرد اللهم إلا أن يتكلف إدراجه في التصرف أو غيره أو يقال بثبوت
الرد فيه ، لكن بدفع القيمة عوضا عنه لمعلومية بدليتها ، وإن كان قد يدفع الأخير
ما ستعرف من أن التلف هنا مسقط للرد بالعيب ، ويبقى الأرش ، فالانعتاق قهرا منزل
منزلته والأمر سهل .
وقد يسقط الأرش ويبقى الرد فيما لو اقتصر على إسقاطه دون الرد ، وفيما لو زادت
قيمة المعيب عن الصحيح أو ساوتها ، كما لو ظهر العبد خصيا ، فإن المشتري يتخير بين
الرد والامساك مجانا ، لعدم الاطلاع على قدر نقص القيمة الذي هو المدار في نقص
المالية ، بل أصالة براءة الذمة كافية في نفيه ، بعد ظهور أدلة ثبوته أو صراحتها
في غيره من العيوب التي تنقص القيمة ، ولا يجري مثله في الرد بعد فرض كونه
عيبا بلا خلاف أجده فيه .
بل ظاهر التذكرة وجامع المقاصد الاجماع على ثبوت الخيار به ، بل هو مقتضى
ما رواه ابن مسلم ( 1 ) لابن أبي ليلى في الشعر على الركب ، فالرد به حينئذ لا إشكال
فيه ، وإن احتمل بعض متأخري المتأخرين عدمه ، كالأرش للأصل ، وظهور نصوص
الرد ( 2 ) في العيب المنقص للقيمة لا ما زاد فيها ، لكن فيه منع واضح بعد ما عرفت ، بل
قد يظهر من إطلاق الفتاوى كون العيب ما زاد عن الخلقة أو نقص ، وأن فيه الرد والأرش
ثبوته فيه ، ولذا استشكل فيه غير واحد من المحققين ، ولعل طريق تأريشه حينئذ الغاء
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 - من أبواب أحكام العيوب الحديث 1
( 2 ) الوسائل 1 - 8 من أبواب أحكام العيوب