من وجود المقتضي وارتفاع المانع ، والتقسيط فيه بأن يوزن الظرف منفردا وينسب
إلى الجملة ، ويؤخذ له الثمن بتلك النسبة ، وبذلك افترق هذا المثال عن الأول كما
هو واضح والله أعلم .
( الفصل الخامس : في أحكام العيوب )
( من اشترى مطلقا أو بشرط الصحة اقتضى سلامة المبيع من العيوب ) بلا خلاف
ولا اشكال في الثاني بل والأول إن كان المراد الاقتضاء شرعا ، أما عرفا فلا يخلو من
إشكال ، خصوصا بعد عدم الانصراف في مثل التكاليف والوصايا ونحوهما وأصالة
السلامة لا تقتضي إرادة السالم من الاطلاق ، وإلا لاقتضت في الجميع ، بل لم يكن المعيب
بعض أفراد المبيع لو كان كليا .
اللهم إلا أن يفرق بينها وبين البيع بل جميع عقود المعاوضات ، والاطلاق إنما
يقتضي السلامة في المبيع ، لا أن المبيع السالم ، فلا ينافي كون المعيب فردا هذا . ولكن
مع ذلك لا يخلو الانصراف المزبور عرفا من تأمل في بعض الأحوال ، خصوصا بالنسبة إلى
بعض العيوب والأمر سهل ، لكن صريح جماعة أن الشرط المزبور بعد تسليم الانصراف
المذكور مؤكد بل لم أجد قائلا بغيره .
نعم في المسالك " وربما قيل : إن فائدة اشتراط الصحة جواز الفسخ وإن تصرف
لو ظهر عيب ، فيفيد فائدة زائدة على الاطلاق كاشتراط الحلول " وهو متجه ، وإن قال بعض
مشايخنا إني لم أجد هذا القول لأحد من العامة والخاصة ، ضرورة أنه لا بأس باجتماع
الجهتين عملا بالدليلين الغير المتنافيين ، نعم قد يتوقف في أصل صحة اشتراط ذلك
كسائر الصفات في الأعيان الشخصية ، لظهور أدلة الشرط في أنه مما يكلف المشترط
عليه بالوفاء به ، وفي الفرض لا يتصور ذلك على تقدير عدم الانصاف ، إلا أنه قد يمنع
اعتبار ذلك في الشرط ، وإن كان فائدته حينئذ أنه في مثل ذلك قلب اللازم جايزا ،