وإن قلنا بأن اللام إشارة إلى العقود المتعارفة ، إذ لا طريق لنا إلى ذلك إلا كلام الأصحاب ،
فيكفي حينئذ معلومية العوض لهذا العقد الذي هو في الصورة عقد واحد . وفي المعنى
عقدان أو عقود ، ولذا يجري عليه حكم كل منها لنفسه من غير مدخلية للآخر نحو خيار
المجلس وغيره ، كما هو واضح ، إلا أنه من حيث اتحاد القبول فيه - باعتبار عدم الدليل
على اعتبار القبول بعد العقد على وجه لا يشاركه غيره في معناه - واحد .
( و ) حينئذ فإن احتيج إلى أن ( يقسط العوض ) لتعدد المالك أو غيره قسط
( على قيمة المبيع وأجرة المثل ) بلا خلاف ولا إشكال ( و ) على ( مهر المثل )
بلا خلاف أيضا إلا أنه أشكل بأن المفوضة ترجع إلى مهر السنة لو زاد مهر المثل عنه ، وهنا
لما لم يتعين لها مهر مقدر ابتداء ، أشبهت المفوضة ، فلا يتم إطلاق مهر المثل ، ويدفع بأنها
هنا ليست مفوضة بل مسماة المهر ، غايته عدم العلم بقدر ما يخصه ابتداء ، على أن الرجوع
إلى مهر السنة على تقدير زيادة مهر المثل محل تأمل أو منع .
نعم هو مسلم بالنسبة إلى مفوضة البضع ، وهذه ليس منه قطعا كما هو واضح ، ولو كان أحد
الأعواض مؤجلا قسط عليه كذلك ، فلو باعه عبدا يساوي عشرة حالا ، وعشرين مؤجلا
فباعه مؤجلا ، وأجره داره مدة سنة بعشرين ، والعوض عشرون ، فإنه يقسط بينهما
بالسوية ( وكذا يجوز ) بلا خلاف بل ولا إشكال ( بيع السمن بظروفه ) مع العلم
بوزن المجموع الكافي عن معلومية وزن كل منهما ، بعد اقدام المشتري على الرضا بكون
سعر الظرف سعر الدهن ، فإذا احتيج إلى التقسيط قسط على ثمن مثلها ، بأن يقال :
قيمة الظرف مثلا درهم ، وقيمة السمن تسعة فيخص الظرف عشر الثمن ( ولو قال : بعتك هذا
السمن بظروفه كل رطل بدرهم ) بعد العلم بوزن المجموع ( كان جائزا ) أيضا لما عرفت