يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي ، فإذا نادى عليه برئ من كل عيب فيه ، فإذا
اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقد الثمن ، فربما زهد فإذا زهد فيه ادعى عيوبا وأنه لم
يعلم بها ، فيقول : له المنادي قد تبرئت منها ، فيقول المشتري : لم أسمع البراءة منها ،
أيصدق ؟ فلا يجب عليه الثمن ، أم لا يصدق فيجب ؟ فكتب عليه الثمن " الذي يمكن تقرير
الدلالة فيه على المطلوب بوجهين .
ويصح التبري من العيوب المتجددة ، بل ظاهر التذكرة الاجماع عليه ، لأن
المراد التبري من الخيار الثابت بسببها بمقتضى العقد ، فليس براءة مما لم يجب ، على أنه
يمكن منع عدم صحته على جهة الشرطية . ثم على الصحة فالظاهر شمول إطلاق البراءة
من العيوب لها ، وإن كان المنساق أولا إلى الذهن العيوب الموجودة حال العقد .
( و ) كذا يسقطان ( بالعلم بالعيب قبل العقد ) بلا خلاف أجده ، لأن إقدامه
معه رضا منه به ، ولا خلاف في الغنية في سقوط خيار العيب به حينئذ ، مضافا إلى أصلي
لزوم العقد وبراءة الذمة من الأرش ، ضرورة ظهور أدلة الخيار المزبور في غير الفرض
وإلى مفهوم خبر زرارة ( 1 ) المتقدم المتمم بعدم القول بالفصل بين عدم الأرش والرد
معه ، بل قد يقضي إطلاقه كالفتاوى السقوط به فيما لو علم به ثم نسيه ، وهل يصح شرائه
من العالم مصرحا ببقاء خيار العيب له ؟ ونحو ذلك مما يرفع دلالة العلم على الرضا به
معيبا ؟ الأقوى ذلك ، لأنه كالشرط حينئذ ، بل لو اقتصر على خصوص الرد من
مقتضى العيب صح أيضا لذلك ، وأما لو اقتصر على الأرش فقد يحتمل البطلان ،
لتجهل الثمن حينئذ ، ويحتمل الصحة اكتفاء بعلم الثمن بالجملة كما لو باع ما يصح
وما لا يصح مع العلم به .
( و ) يسقط الخيار المزبور أيضا ( باسقاطه بعد العقد ) بلا خلاف ، لأنه من
الحقوق التي تسقط بالاسقاط ، كما عرفته في الخيارات السابقة ، فيسقط الرد حينئذ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الخيار الحديث - 2