فيهما ، لأن المفروض كون المبيع عينا مشخصة محدودة غير قابلة للزيادة والنقيصة
إلا أنه وصفها البايع بمقدار مخصوص ، وأخذها المشتري على ذلك الوصف فتخلف ،
فحصل الضرر منه على البايع أو المشتري ، فيثبت الخيار ، فليس في الحقيقة فواته
مفوتا لجزء من المبيع ، لما عرفت من أنه محدد مشخص غير قابل للزيادة والنقيصة .
لكن الخبر المزبور ( 1 ) الذي عمل به جماعة من الأصحاب أوجب التوزيع
في صورة النقصان ، ولا محيص عن العمل به إن لم يحمل بقرينة ذيله على كون المبيع
عشرة معينة الابتداء إلى أن تنتهي ، بناء على صحة ذلك ، فبان قصورها عن العشر ،
فإن التوزيع هنا متجه ، ضرورة كون مورد البيع المعدود من حيث العدد ، إلا أنه
خلاف الظاهر ، وذيله - بعد أن انفرد الشيخ بالعمل به في النهاية التي لم تعد للفتوى ،
فلا جابر له بالنسبة إلى ذلك - لا بأس بطرحه أو تنزيله على ما يوافق الضوابط وإن بعد ،
ولا يمنع من العمل بما تضمنه من التوزيع المزبور .
( و ) منه يعلم حينئذ الحال فيما ( لو نقص ما يتساوى أجزاؤه ) فإنه ( ثبت
الخيار للمشتري بين الرد وأخذه بحصته من الثمن ) وفاقا للشيخ والفاضل في بعض كتبه
والشهيدين في الدروس واللمعة وغاية المرام على ما حكي عن بعضها ، بل عن الأخير
أنه المشهور ، بل هو لازم لجميع من عرفته ممن قال به في مختلف الأجزاء ضرورة
أولويته منه بذلك ، ولذا أرسله بعضهم في ضمن الاستدلال إرسال المسلمات ، بل ظاهر
المقداد في التنقيح أو صريحه ، أنه لا كلام فيه لامكان توزيع الثمن فيه على أجزائه ،
فلا مانع فيه من هذه الجهة ، بل إذا كان منه ما لا يضبط إلا بالوزن ونحوه ، ولا تكفي فيه
المشاهدة ، كما هو الغالب فيه بكون التقدير فيه ملاحظا في المبيع أولا وبالذات ، فكأنه
باعه المقدر من حيث التقدير ، فيفوت البعض بفواته .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 - من أبواب الخيار الحديث 1