أخذ ماله كله ، إلا أن يكون إلى جنب تلك له أيضا أرضون ، فليوفيه ، ويكون البيع
لازما ، وعليه الوفاء بتمام المبيع ، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي باع ، فإن
شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله ، وإن شاء رد الأرض وأخذ المال
كله " واشتماله على ما نقول به مع إمكان تأويله ، لا يمنع من العمل بالباقي ، وإشكال
ذلك كله - بأن ما فات لا قسط له من الثمن ، لاستحالة تقسيط الثمن على الأجزاء أو العلم ،
لعدم الفائت ، وعدم المماثل له ، فاستحال تقومه ، فاستحال ثبوت قسط له ، خصوصا
إذا كانت الأرض المشتراة مختلفة الأجزاء ، وفرض الفائت من الجيد أو الردي تحكم ،
فاتضح أن الفوات هنا كفوات صفة كمال ، وهو كم ، والكم عرض فكان كالتدليس ، وفرق
بينه وبين ما إذا باع عبدين ، فبان أحدهما مستحقا ، لأنه في هذه لم يسلم المبيع
وهو مجموع العبدين ، وهنا قد سلم المبيع وهو مجموع الأرض ، وإنما فقد منها كونها
بقدر الجريب الواحد عشر مرات مثلا ، وهذا وصف يعد كمالا ، ولا يعد نقصه عيبا ،
وبأن التقسيط يؤدي إلى جهالة الثمن في الجملة والتفصيل - يدفعه إمكان كون طريق
التقويم بأن هذه الأرض المشخصة من غير زيادة عليها ولا نقيصة على فرض أنه عشرة
أذرع ، ولو للاشتباه فيها ، قيمتها كذا وعلى فرض أنها خمسة قيمتها كذا ، فينسب
إحدى القيمتين إلى الأخرى ، ويؤخذ من الثمن بنسبته ، فلا يحتاج حينئذ إلى إضافة
شئ إليها كي يستشكل بأنه يستحيل تقويمه لعدم المماثل ، حتى يجاب عنه بأن
الغالب في الأرض التساوي ، فيفرض كونه مساويا لها ، مع أنه قد يستشكل بأنه قد
يفرض كونها مختلفة ، فيلتزم كون الفائت مختلفا على نسبة اختلافها ، إذ الجميع كما
ترى ، ولا جهالة حال العقد بعد الاقدام منهما على مقابلتها بالثمن على أنها عشرة ، كما
أنه لا يقدح الجهالة في التقسيط بعد معلومية المقابلة في الجملة .
ومن ذلك ظهر لك الوجه في قول المصنف ( ولو زادت كان البايع بالخيار بين
الفسخ والإجازة بجميع الثمن ، وكذا كل ما لا يتساوى أجزاؤه ) لعدم موجب التقسيط
جواهر الكلام — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٩