فما في الدروس وعن المبسوط والخلاف وابن إدريس والقاضي والمقدس الأردبيلي
من الصحة حينئذ قوي جدا ، بل قيل إنه خيرة الإرشاد وشرحه لولده ، لكن عن غاية المراد
أنه حكى ولد المصنف عن والده إصلاح صح " بلم يصح " حتى يوافق ما في كتبه وفي
المسالك " إن الأجود الصحة مع تساوي الأجزاء أو تقاربها ، وإلا فالبطلان أجود "
وكأنه أخذه مما عن غاية المراد من أنه قد ينصر الشيخ بأن هذا الاختلاف غير قادح
لأنه اختلاف مقاربة لا مفارقة مع غلبة تساوي الأجزاء المتجاوزة ، وحينئذ فالأولى
أن يحمل قوله تساوي أجزاء الأرض غالبا أو تقاربها ، وفيه أنه بناء على ما ذكرنا لا فرق
بين تساوي الأجزاء واختلافها ، لأن جهالتها تتبع الكلي إذا لم يكن مشاعا منها ،
أما إذا كان شخصيا مشاهدا فلا جهالة فيه .
فالأولى بناء كلام الشيخ على ذلك ، لا على ما ذكراه وإلا لاتجه الصحة وإن لم
يعين المبدأ ولا المنتهي كما في الصبرة ، لكون الفرض التساوي ، أو التقارب ، وقد
صرح غير واحد بعدم الجواز بناء على عدم تساوي الأرض وكذا الثوب ، ولذا قال :
في المتن ( ولو أبهمه ) أي الموضع ( لم يجز لجهالة المبيع ، وحصول التفاوت في
أجزائها ، بخلاف الصبرة ) نعم في الدروس أنه لو باعه ذراعا من ثوب معلوم المساحة
وقصدا معينا أو أن يختار أحدهما ما شاء ، بطل ، وإن قصد الإشاعة صح ، وهو كذلك ،
إلا أنه غير ما نحن فيه .
ومن ذلك كله ظهر لك أنه لو عين المبدأ وكان المبيع عشرة أذرع كلية بالنسبة إلى غير محل الابتداء
لم يصح قطعا كما إذا لم يعين مبدأ المبيع ، وإن عين ما فيه المبيع بداية ونهاية بناء على اختلاف
أجزاء الأرض على وجه لا يمكن رفعها بالكلي ، وإن شوهد جميع أفراده الدائرة بينها ، اللهم إلا
أن يقصد الإشاعة ، فقد يقال : بالصحة ، كما سمعته من الدروس وإن لم يعلم مساحة الأرض ، إذا
كان المبيع أذرعا معلومة ، لكون المبيع حينئذ حصة مشاعة مقدرة بالعشرة أذرع مثلا ، والجهل
جواهر الكلام — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٦