فهل يتسلط من له الشرط على الخيار لعدم الشرط أو لا ؟ لأن المراد من هذا الاشتراط
ما هو مقدور له ، وهو بذله له بذلك ، وإلا كان من غير المقدور الذي يبطل اشتراطه -
وجهان ينقدح من أولهما أن المدار في غير المقدور الفاسد اشتراطه العرف وتجدد
العجز لا يخرجه عن القدرة ، وإن سلط من له الشرط على الخيار ، نعم يمكن القول
بالبطلان ، لو انكشف عدم القدرة عليه حال الاشتراط .
وعلى كل حال فالظاهر عدم خروج المثال بامتناع زيد عن وصف القدرة ، فيصح
اشتراطه لذلك مرادا به البيع حقيقة لا بذله ، ويتسلط على الخيار مع عدمه ، ولو كان
شرط البيع مثلا في عقد فاسد بجهالة ثمن ونحوه ، فباع المشترط عليه ، فلا ريب في
صحة بيعه ، ولزومه مع علمه بالفساد بل الظاهر ذلك وإن لم يعلم ، وإن كان يقوي ثبوت
الخيار له ، وقد يحتمل الفساد ، لأنه كدفع ثمن العقد الفاسد ، إذ دفع كل شئ
بحسب حاله والأول أقوى ، بل لولا غروره وحصول الغرر ، أمكن القول بعدم الخيار له
والله أعلم .
وكيف كان فمن ذلك أي اشتراط الايقاع في العقد ما نبه المصنف بقوله ( ويجوز
ابتياع المملوك بشرط أن يعتقه ) عن المبتاع بلا خلاف أجده فيه ، كما عن بعضهم
الاعتراف به ، بل في المسالك الاجماع عليه ، وعلى صحة اشتراطه غير مقيد به ،
كما عن المبسوط والمهذب البارع وإيضاح النافع الاجماع على صحة اشتراط عتقه ،
لكن صريح بعضهم وظاهر آخر أن جوازه لذلك ، ولأنه مبني على التغليب الذي
منه ومن غيره يعلم عناية الشارع بفك الرقبة بأدنى سبب ، وإلا فهو مناف لمقتضى العقد ،
فينبغي بطلانه ، وفيه ما عرفت من أنه لا دليل على البطلان بمثل هذه المنافاة بل ظاهر
الأدلة خلافه .
بل في التذكرة يجوز اشتراط عتقه عن البايع عندنا خلافا للشافعي ، لأنه شرط
لا ينافي الكتاب والسنة لكن ظاهره في القواعد عدم الجواز كما هو خيرة الشهيدين في