ولأنه يرجع إلى إنكار البيع ، فيقدم قول منكره ) .
نعم لو لم يعينا في الصورتين توجه ما ذكره وإن كان لا يخلو من بعد ، إلا أنه أولى
من حمله على إرادة الفرق بين الكلي والمعين ، ولو مع اختلاف المتبايعين فيه ، بأن
قال البايع مثلا : بعتك بهذا العبد مشيرا إلى معلوم العبودية ، وقال المشتري : بل بهذا
الحر مشيرا أيضا إلى معلوم الحرية ، لعدم ما يصلح فارقا كما هو واضح بأدنى تأمل .
ولو قال البايع مثلا : بعتك وأنا صبي . فأنكر المشتري وقال : بعتني وأنت بالغ
ففي القواعد ( احتمل تقديم قول مدعي الصحة مع يمينه ، وتقديم قول البايع ،
لأصالة البقاء ) ثم قال : ( ولو قال : كنت مجنونا ولم يعلم له سبقه ، قدم قول المشتري بيمينه
وإلا فكالصبي ) وظاهر التوقف ، كالتذكرة والتحرير ، والدروس في المقام
والاقرار ، وإقرار جامع المقاصد بل في إقرار الثاني ( أن الصبي يحلف )
لكن في الجامع هنا ( أن الاحتمال الثاني في غاية الضعف ، لأن أصالة البقاء مندفعة
بالاقرار بالبيع المحمول على البيع الصحيح شرعا ، فإن صحته تقتضي عدم بقاء الصبوة
فلا يعد معارضا ، كما لا يعد احتمال الفساد معارضا لأصالة الصحة في مطلق الاقرار بوقوع
عقد البيع ، فإن قلت : أصلان قد تعارضا ، للقطع بثبوت وصف الصبوة سابقا قلت :
قد انقطع هذا الأصل بالاعتراف بصدور البيع المحمول على الصحيح ، كما يحكم
بانقطاع أصالة بقاء ملك البايع ، بالاعتراف بصدور البيع لو اختلفا في صحته وفساده ، ولو ثبت
في هذه المسألة تعارض الأصلين ، لثبت تعارضهما فيما لو قال : تبايعنا وادعى أحدهما
الفساد ، والفرق غير واضح ، وكون الصبوة مستمرة لا دخل له في الفرق ) ثم قال في شرح
قوله ولو قال : كنت مجنونا إلى آخره : ( أي فيجئ فيه احتمال تقدم جانب الصحة ، لأنها
الأصل ، والفساد لأصالة بقاء مقتضيه ، وليس بشئ ، لانقطاع هذا الأصل كما قررناه
في المسألة السابقة ) .
قلت : هو مناف لما ذكره في شرح قول الفاضل في باب الضمان ، لا يصح ضمان
جواهر الكلام — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٦