نعم لو قلنا بالانفساخ منعا قطعا ، كما أنه مما قدمنا يظهر لك الحال فيما ذكره
فيها أيضا من أنه لو تحالفا بعد هلاك العين ، ضمن مثلها أو قيمتها يوم الهلاك على الأقرب
ولو عابت فأرشها ، ولو أبق فالقيمة للحيلولة ، ثم يترادا إذا عاد ، وإن رهن أو آجر أو كوتب
فالعقود باقية ، وينتقل إلى القيمة في الكتابة ، وفي الرهن والإجارة وجهان ، مبنيان على الحمل
على الكتابة ، أو الإباق ، ولو رضي صاحب العين بتأخير الأخذ إلى فك الرهن ، أو
فراغ الإجارة ، احتمل إجابته إن تسلم العين أو أسقط الضمان وجوزناه وإلا لم يجب
وفي المسالك " أنه لو وجد العين أي التي وقع التحالف على ثمنها مستأجرة أو
مرهونة ، انتظر انقضاء المدة أو الفك ، وفي تخيره بينه وبين القيمة معجلة ، وجه "
وفي القواعد " لو كان المبيع أي الذي اختلف في ثمنه تالفا وجبت القيمة عند التحالف
يوم التلف ، ويحتمل يوم القبض ، ولو تلف بعضه أو تعيب ، أو كاتبه المشتري أو رهنه أو أبق أو
آجره ، رجع بقيمة التالف وأرش المعيب وقيمة المكاتب والمرهون والآبق والمستأجر ،
وللبايع استرجاع المستأجر ، لكنه يترك عند المستأجر مدة الإجارة والأجرة المسماة
للمشتري ، وعليه أجرة المثل للبايع ، ولو زالت الموانع - بأن عاد الآبق أو فك أو بطلت
الكتابة بعد دفع القيمة ، - فالأقرب عود ملك البايع إلى العين ، فيسترد المشتري
القيمة " وبعض ما ذكره لا يخلو من بحث ، كما أن ما ذكره فيها من أنه لو اختلفا في قيمة
التالف بعد التحالف رجعا إلى قيمة مثله موصوفا بصفاته ، . فإن اختلفا في الصفة قدم
قول المشتري مع يمينه ، أي إن كان هو المنكر كذلك أيضا ، بل في المسالك " أنه قد
أغرب في ذلك وهو بأصول العامة أليق ، نظرا إلى أن الوصف تفيد أهل الخبرة الظن
بالقيمة ، فيكون مناسبا لرفع النزاع " .
قلت : لا ريب أن المتجه على أصولنا كما في الغصب وغيره تقديم منكر الزيادة ،
لعموم قوله " واليمين على من أنكر " ( 1 ) ولأن للأعيان خصوصيات لا تعرف إلا بالمشاهدة ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث 3