وفي إلحاق الوضيعة بها ، أو بالتولية ، وجهان - من لزوم الاقتصار فيما خالف
إطلاق المنع على ما تضمنه الروايات - ومن مفهوم الصحيح إذا ربح لم يصلح حتى يقبض ،
واحتمال ورود الاطلاقات ، واستثناء التولية خاصة . مورد الغلبة ، لكون المعاملة
بالوضيعة نادرة ، إلا أنه وارد في مفهوم الصحيح ، ومع ذلك يؤيد الأول ، ذيل خبر أبي
بصير ( 1 ) السابق ، بناء على عطف يضع فيه على لفظ يربح ، لكن قد يقوى في النفس
خفة الكراهة فيها بالنسبة إلى التولية ، إذ الظاهر أن المراد من النصوص أنه مع البيع
مرابحة ينبغي الكيل والوزن ، وعدم الاكتفاء بالاخبار كما هو المناسب لآخذ الربح
ودفعه ، أما إذا لم يكن له فيه ربح ، فاللائق أخذه منه كما اشتراه بالاخبار ونحوه ،
ولا ينبغي مداقته لعدم حصول ربح له ، فلا ريب في أولوية المواضعة حينئذ ، فلاحظ النصوص
وتأمل ما ذكرناه تجده واضحا .
كما أنك تجد أوضح من ذلك ، وما أومأنا إليه سابقا من أنه على المختار من عدم
توقف القبض على الكيل والوزن ، ينبغي جعل موضع الكراهة ، بيع ما لم يكل أو يوزن
وإن كان مقبوضا ، بل الأولى تحرير محل النزاع كذلك ، لما عرفت من الاختلاف في
تحقق القبض ، واحتمال عدم البأس كراهة وحرمة في بيع الطعام - فضلا عن غيره إذا
كان قد قبضه بنقل أو وضع يد أو نحوهما وإن لم يكن قد كاله ووزنه - ينافيه ظاهر
النصوص ، ضرورة وضوحها في أن المدار على عدم كيله ووزنه . نعم عبر في بعضها عن
ذلك بعدم القبض لغلبة حصول الكيل والوزن معه ، واحتمال العكس ضعيف بالنسبة
إلى ذلك فيها ، وإن كان يؤيده ظاهر تحرير محل النزاع في كلام الأصحاب فلاحظ وتأمل .
وكيف كان ، فالظاهر البطلان على القول بالحرمة ، كما عن العماني التصريح
به ، وتبعه بعض المتأخرين ، لما تحقق في الأصول من اقتضائه الفساد عرفا ، إذا تعلق
بالمعاملة ، فما في المختلف من أنه يأثم خاصة - بناء على عدم اقتضاء النهي الفساد في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب أحكام العقود الحديث 16