تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
( فإن امتنعا ) معا عنه عصيا و ( أجبرا ) على التقابض ، كما في كل ممتنع عما وجب عليه ، ( ولو امتنع أحدهما أجبر الممتنع ) خاصة ، لاختصاصه بالعصيان ، وكان للآخر حبس العوض حتى يجبر الآخر على التقابض ، كل ذلك لتساوي الحقين في وجوب إيصال كل منهما المال إلى مالكه ، ولا رجحان لأحدهما على الآخر بالتقدم ، ( وقيل ) والقائل الشيخ في محكي عن خلافه ومبسوطه ، وابن زهرة والقاضي والحلي على ما حكي عنهما : ( يجبر البايع أولا ) إذا تمانعا ، وهو أحد أقوال الشافعي ، لأن الثمن تابع للمبيع ، ولأنه بتسليمه يستقر البيع ويتم ، إذ لو تلف قبل القبض كان من مال البايع وينفسخ العقد . ( و ) لا ريب أن ( الأول أشبه ) بأصول المذهب ، بل لا أجد فيه خلافا بين المتأخرين ( سواء كان الثمن عينا أو دينا ) لاستواء العقد في إفادة الملك لهما ، وتبعية الثمن للمبيع على وجه يقتضي ذلك ، ممنوعة كمنع اقتضاء الثاني له ، بل لعل ما عن أبي حنيفة ومالك والشافعي - من القول الآخر له ، وهو العكس أي يجبر المشتري على تسليم الثمن - أولى منه ، لأن حقه متعين في المبيع ، فيؤمر بدفع الثمن ليتعين حق البايع ، فإن للبايع حقا آخر ، وهو التسلط على الخيار بعد الثلاثة وقد يفوته ذلك بالقبض وأولى منهما معا القول الثالث للشافعي وهو لا يجبران معا ، لكن يمنعان من التخاصم ، فإن سلم أحدهما عليه ، أجبر الآخر ، وكأنه لحظ أن الوجوب على كل منهما مشروط بعدم امتناع الآخر فإذا امتنعا معا ارتفع الوجوب عنهما ، فلا عصيان من أحدهما حتى يجبرهما الحاكم ، لكن قد عرفت أن وجوب التقابض عليهما مطلق غير مشروط بشئ ولا ينافيه جواز الامتناع لأحدهما ، إذا عصى الآخر في عدم التقابض . والرابع له أيضا أنهما يجبران معا وهو المختار ، لكن أقواله الأربعة إذا كان الثمن في الذمة فإن كان معينة فقولان له خاصة ، عدم الاجبار وبه قال أحمد للشبهة السابقة ، والاجبار لهما ، وقد عرفت أنه الأقوى على كل حال ، ومن ذلك كله ظهر لك أن المراد
جواهر الكلام — صفحة 145 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي