التسليم ، كما أن العرف والقواعد الشرعية كذلك أيضا ، فالتأخير يحتاج إلى الإذن لا
الدفع فلاحظ وتأمل جيدا فيه وفي أن حق الحبس حيث يكون لأحدهما حق متعلق
بالعين فيأثم حينئذ بالقبض بغير إذن ، وساير تصرفاته فيها وإن لم يضمن له قيمة المنافع
للملك بالعقد ، أو أنه لا تعلق له بالعين ، بمعنى ، أن الإثم يحصل بالقهر على القبض
خاصة ، وأما التصرف في العين فلا إثم فيه ، وجهان لم أقف على تنقيح لأحدهما في
كلام الأصحاب .
والذي يناسب الارفاق وحديث الضرار ( 1 ) الأول ، فلا تصح الصلاة فيه مثلا ،
كما أنه لم أقف على تنقيح في كلامهم ، لكون الإثم يحصل بالقبض بلا إذن ، أو أنه مع
المنع خاصة ، مع أن الوجهين قائمان فيه أيضا ، ( و ) المناسبة المذكورة لأولهما
أيضا . هذا كله مع عدم الشرط لا معه .
ف ( لو اشترط البايع ) خاصة ( تأخير التسليم ) للمثمن ( إلى مدة معينة
جاز ) سواء كان كليا في الذمة أو عينا مشخصة ، للعموم الذي مقتضاه عدم استحقاق التسليم
عليه ( كما لو اشترط المشتري تأخير الثمن ) ولو اشترطا معا جاز أيضا إذا لم يكن كل
من الثمن والثمن كليا في الذمة ، وإلا كان من بيع الكالي بالكالي كما في الدروس ، وتسمع
انشاء الله تعالى تحقيق الحال في ذلك أيضا ، وليس لغير مشترط التأخير الامتناع عن
التسليم حينئذ ، لبقاء اقتضاء العقد بالنسبة إليه سالما كما هو واضح ، ولو فرض اتحاد
الأجل منهما ، ففي بقاء حكم ما اقتضاه العقد من التقابض بعد حلول الأجل وجهان : ولو كان
الشرط لأحدهما ، فلم يقبض العوض حتى حل الأجل ، ففي عود حكم التقابض إشكال ،
أقواه العدم ، لعدم بطلان للعقد بقبضه بعد أن كان مستحقا لتقدم التسليم على الآخر ولو
كان الثمن تدريجيا كعمل من المشتري ، فالظاهر عدم اعتبار التقابض لعدمه ، بل
الواجب دفع المبيع كما لو كان الثمن نسيئة .
نعم لو كان منفعة عين مملوكة ، كدابة أو دار أمكن اعتباره بدفع العين ذات