لا خيار للبايع لو ظهر فيها صفة زائدة على وصفها ، كما لو ظهرت مصنعا أو معصرة للزيت أو
العنب أو نحوهما ، لدخولها في ملك المشتري على كل حال ، خلافا للمسالك ، فخيره ، ونحوه
يأتي في المعدن ، بناء على دخوله وعدم علم البايع به .
وبه جزم في الدروس قال : " ويدخل المعدن على الأقرب ، فلو جهله البايع
تخير ، وكذا البئر والعين وماؤهما ، ولو ظهر فيها مصنع أو صخرة عظيمة معدة لعصر
الزيتون أو العنب فكذلك ، وللبايع الخيار مع عدم العلم ، والحجارة المخلوقة تدخل "
قلت : قد يمنع دخول الأخيرين في ملك المشتري إذا لم يكونا مخلوقين فيها ،
وخيار البايع إذا كانا كذلك كما عرفت ، لأنها على الأول كالمدفونة التي اعترف بعدم دخولها
وعلى الثاني داخلة في بيع الأرض كيف ما كانت ، بل قد يمنع الدخول في سابقيهما ، لعدم
تناول اسم الأرض لهما ، والغرض عدم كونهما من التوابع لها ، وإلا لم يتسلط البايع
على الخيار إذا لم يكن عالما ، كما أنه لا تسلط له مع فرض الدخول في الأرض ولو
بالقصد الاجمالي . فتأمل جيدا . والله أعلم .
( النظر الثالث في التسليم )
لا خلاف في أن ( إطلاق العقد ) وتجريده عن اشتراط التأخير ( يقتضي )
( وجوب تسليم المبيع والثمن ) عرفا فيتبعه الوجوب شرعا ، لعموم قوله تعالى
( 1 ) " أوفوا " وغيره بل الظاهر ذلك ، وإن لم يطالب كل منهما الآخر بذلك ، فلا يجوز لأحدهما
التأخير إلا برضاء الآخر ، ضرورة أنه بتمام العقد ، يتم ملك كل منهما للعوض ، فابقاؤه
في اليد محتاج إلى الإذن . نعم الظاهر باعتبار كون العقد عقد معاوضة ، - وجوب التقابض
معا دفعة ، كما أنه حصلا لهما الملك به كذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1