المنفعة . فتأمل . فإنه قد ينافيه كلامهم في كتاب الإجارة . ثم إن الشرائط التابعة
للثمن والمثمن تتبعهما أيضا في اعتبار التقابض لاتحاد اقتضاء الاطلاق في الجميع .
نعم لو فرض خروجهما عن ذلك ، أمكن دعوى عدم اقتضاء الاطلاق التقابض وإن استحق
كل منهما على الآخر ، نحو الوديعتين ، فليس لأحدهما الحبس بامتناع الآخر ، كما
في بعض الشروط في النكاح التي يراد منها أصل الاستحقاق ، لا معنى المعاوضة
الملحوظ فيها التقابض . فتأمل . والظاهر أن حق الحبس ثابت بالامتناع من بعض العوض
بل الظاهر عدم وجوب التقابض على النسبة لأنه خلاف مقتضى العقد ، مع احتماله فيما
يتحقق منه . والله العالم .
( وكذا ) يجوز ( لو اشترط البايع ) مثلا ( سكنى الدار أو ركوب الدابة
مدة معينة كان أيضا جائزا ) بلا خلاف ولا اشكال في أصل جواز ذلك ، وظاهر المصنف
عدم استحقاق التسليم عليه حينئذ ، ولعله لاقتضاء العرف ، وإلا فلا منافاة بين استحقاق
الركوب والسكنى ، ووجوب التقابض ، ( و ) لكن البحث فيما يتحقق به ( القبض )
الذي يتوقف عليه الصحة في بعض العقود ، ويرتفع به ضمان البايع وخياره بعد الثلاثة
في بعض الأحوال ، والحرمة أو الكراهة في بيع ما لم يقبض ، إلى غير ذلك من الأحكام
المترتبة في البيع وغيره ، وهو في النهاية الأثيرية : القبض بجميع الكف ومحكي المصباح
المنير : الأخذ . وفي الرياض عن جماعة من أهل اللغة : أنه القبض باليد . وفيه في
غيره أنه في العرف كذلك أيضا .
لكن ذلك لا يوافق ما عند الأصحاب ، إذ قيل : أنه ( التخلية ) مطلقا ( سواء
كان المبيع مما لا ينقل كالعقار ، أو مما ينقل ويحول كالثوب والجوهر والدابة ، وقيل
فيما ينقل ، القبض باليد ، أو الكيل فيما يكال ، أو الانتقال به في الحيوان ) وقريب
منه ما في المحكي عن المبسوط ، بل لعله هو الذي أراده ، وإن كان لم يحكه بتمامه
قال فيه على ما في المختلف : " أنه التخلية فيما لا ينقل ويحول . وأما فيه فإن كان
مثل الدراهم والدنانير والجوهر وما يتناول باليد ، فهو التناول ، وإن كان حيوانا