نعم يكون تلفه منه خاصة ، وبناء على التشخيص بالامتناع من غير حاجة
إلى قبض الحاكم يمكن القول بوجوب دفعه إليه ، لأنه مال مسلم محترم يتمكن
وصوله من وليه فيجب ، والأقوى عدم الوجوب ، للأصل ،
لكن هل يبقى أمانة في يده يجب حفظها أو لا ؟ قد يظهر من المتن والدروس
وغيرهما الأول ، بل هو صريح اللمعة ، والثاني لا يخلو من وجه بل قوة ، قال في جامع
المقاصد : " إذا امتنع المالك من القبض وتعذر الحاكم ، زال الضمان عن الدافع بالتعيين
لكن هل هو مشروط بالحفظ بمجرى العادة فيكون أمينا أم لا ؟ فلا يكون الحفظ
واجبا عليه ، لم أجد به تصريحا للأصحاب ، لكن قوة التأمل في كلامهم تشهد للثاني
حيث أطلقوا نفي الضمان عنه ، دفعا للضرر ، ولو وجب الحفظ الدائم لبقي الضرر
المحذور ، وألزم بالضمان بالتقصير فيه ، ويتجه الفرق بينما إذا عرضه على المالك
بعد تعيينه ولم يأت به لكنه أعلم بالحال ، وبين ما إذا أتاه وطرحه عنده ، فينتفى
وجوب الحفظ في الثاني ، دون الأول ، وإن اشتركا في عدم الضمان " ونحوه في
حاشية الإرشاد له ، ولعل مراده بالاشتراك في عدم الضمان على تقدير عدم التفريط ،
لا مطلقا ، فلا ينافي ما تقدم من قوله لو وجب ألزم بالضمان .
وعلى كل حال ففي جريان مثل ذلك في الحاكم لو قبضه إشكال ، لكن في
المسالك في باب السلم في شرح قول المصنف ، ولو امتنع قبضه الحاكم إذا سأل المسلم
إليه ذلك قال : " هذا مع إمكانه ، ومع تعذره يخلى بينه وبينه ، وتبرأ ذمته
وإن تلف ، وكذا يفعل الحاكم لو قبضه ، إن لم يمكن إلزامه بالقبض " كالاشكال
في أصل ثبوت التشخيص بالامتناع مطلقا أو مع تعذر الحاكم على اختلاف القولين
وإن كان ظاهر الأصحاب ذلك ، بل هو صريح جماعة منهم ، وقد يحتمل العدم ، وإن
كان لو تلف يكون من مال البايع على كل حال ، إذ به يتحقق رفع الضرر ، ويحصل
الجمع بين قاعدة عدم التشخيص إلا بقبض ذي الدين ، وبينه
جواهر الكلام — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٨