الديلمي والقاضي وكذا التقى عدم اعتبار الحاكم في التلف من البايع ، ولعله لعدم ثبوت
ولايته في المقام ، وإطلاق حديث الضرار ، خلافا للفاضل في جملة من كتبه والشهيدين
والكركي ومحكي المبسوط والسرائر ، بل ربما قيل : إنه المشهور فخصوه بما إذا تعذر
الحاكم ، ومقتضاه ، كون المقاصة من المساوي للدين كذلك ، اقتصارا فيما خالف الأصل
الدال على عدم تعيين الثمن للبايع حيث كان كليا إلا بقبضه على محل الوفاق ، والتفاتا
إلى اندفاع الضرر عن المشتري بالدفع إلى الحاكم ، فلو قصر كان كالمفرط في المال ، - من
حيث تمكنه من دفعه إلى مستحقه أو نائبه ، فيكون من ماله ، وإلى أن الحاكم كما أنه
قائم مقام الغائب ، يقوم مقام الممتنع عمن يجب عليه ، ولذا يأخذ الزكاة منه قهرا ،
ويتولى النية ، ويؤدي ديونه وما يجب عليه من نفقة ونحوهما من ماله .
نعم هل يجب ذلك
على الحاكم بمجرد الامتناع ، أو مع تعذر جبره على الواجب وسؤال البايع القبض ؟
قد يقوى الثاني ، ومنه يعلم حينئذ وجوب جبر الحاكم له على ذلك كما هو وظيفته ، لكن
في الدروس عن ابن إدريس وجوب القبض على الحاكم ، ولا يجب عليه الاجبار على القبض
أو الابراء ، واستبعده فيها ، وهو كذلك .
نعم يمكن القول بعدم إجباره إن لم يسأله الدافع ، كما في سلم جامع المقاصد
قال : " لأن يده يد رضي بها المدفوع له ، ولم يصدر منه ما ينافيها " وقال فيه أيضا :
" إن للحاكم قبضه وإن لم يجبره على قبضه ، وأنه لو لم يسأله الدافع لم يجب عليه
قبضه ، وإنه يجوز ذلك له وإن لم يسأله " وفيه بحث في الجملة يعرف مما ذكرنا .
ثم إن من الواضح عدم وجوب الدفع إلى الحاكم بعد الامتناع ، بناء على اعتباره ، لعدم
تشخيص المدفوع للبايع ، بل هو باق على ملك المشتري ، فله التصرف فيه وإبقاء الحق
في ذمته . نعم إذا أراد إبراء ذمته من الحق دفعه إلى الحاكم ، إذ الظاهر الاتفاق على
تشخصه بقبضه له ، وربما ظهر من بعض مشايخنا عدمه .
جواهر الكلام — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٧