تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الديلمي والقاضي وكذا التقى عدم اعتبار الحاكم في التلف من البايع ، ولعله لعدم ثبوت ولايته في المقام ، وإطلاق حديث الضرار ، خلافا للفاضل في جملة من كتبه والشهيدين والكركي ومحكي المبسوط والسرائر ، بل ربما قيل : إنه المشهور فخصوه بما إذا تعذر الحاكم ، ومقتضاه ، كون المقاصة من المساوي للدين كذلك ، اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على عدم تعيين الثمن للبايع حيث كان كليا إلا بقبضه على محل الوفاق ، والتفاتا إلى اندفاع الضرر عن المشتري بالدفع إلى الحاكم ، فلو قصر كان كالمفرط في المال ، - من حيث تمكنه من دفعه إلى مستحقه أو نائبه ، فيكون من ماله ، وإلى أن الحاكم كما أنه قائم مقام الغائب ، يقوم مقام الممتنع عمن يجب عليه ، ولذا يأخذ الزكاة منه قهرا ، ويتولى النية ، ويؤدي ديونه وما يجب عليه من نفقة ونحوهما من ماله . نعم هل يجب ذلك على الحاكم بمجرد الامتناع ، أو مع تعذر جبره على الواجب وسؤال البايع القبض ؟ قد يقوى الثاني ، ومنه يعلم حينئذ وجوب جبر الحاكم له على ذلك كما هو وظيفته ، لكن في الدروس عن ابن إدريس وجوب القبض على الحاكم ، ولا يجب عليه الاجبار على القبض أو الابراء ، واستبعده فيها ، وهو كذلك . نعم يمكن القول بعدم إجباره إن لم يسأله الدافع ، كما في سلم جامع المقاصد قال : " لأن يده يد رضي بها المدفوع له ، ولم يصدر منه ما ينافيها " وقال فيه أيضا : " إن للحاكم قبضه وإن لم يجبره على قبضه ، وأنه لو لم يسأله الدافع لم يجب عليه قبضه ، وإنه يجوز ذلك له وإن لم يسأله " وفيه بحث في الجملة يعرف مما ذكرنا . ثم إن من الواضح عدم وجوب الدفع إلى الحاكم بعد الامتناع ، بناء على اعتباره ، لعدم تشخيص المدفوع للبايع ، بل هو باق على ملك المشتري ، فله التصرف فيه وإبقاء الحق في ذمته . نعم إذا أراد إبراء ذمته من الحق دفعه إلى الحاكم ، إذ الظاهر الاتفاق على تشخصه بقبضه له ، وربما ظهر من بعض مشايخنا عدمه .
جواهر الكلام — صفحة 117 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي