على الناس منه باب رزق فقال : إذا أردت الخروج فأخرج ، فإنها سنة مضطربة ، وليس للناس
بد من معاشهم ، فلا تدع الطلب ، فقلت : إنهم قوم ملاء ، ونحن نحتمل التأخير فنبايعم بتأخير
سنة قال : بعهم قلت : سنتين ، قال : بعهم قلت : ثلاث ؟ قال : لا يكون لك شئ أكثر من ثلاث سنين " بناء
على إرادة المنع من بيعه ثلاثا بذلك ، إلا أنهما كما ترى مع قصورهما عن المعارضة من وجوه ،
يمكن حملهما - بل لعله الظاهر - على إرادة الإرشاد بذلك ، وبذل النصيحة ، لا النهي المترتب
عليه الإثم أو الفساد كما هو واضح .
فلا ريب في الجواز حينئذ ، بل لا يبعد جواز ذكر المدة التي يعلم المتعاقدان ، عدم
إدراكها عادة كالتأخير إلى ألف سنة مثلا ، وإن نظر فيه في الدروس أولا ، ثم استقرب
الجواز بعده ، لوجود المقتضي ، وارتفاع المانع ، والحلول بموت من عليه الدين غير مانع ،
إذ هو بعد أن كان حكما شرعيا لا يورث جهالة ، بخلاف ما لو جعل الأجل إلى أن يموت ،
وعدم انتفاع صاحب الدين به مدفوع بقيام الوارث مقامه ، بل الظاهر عدم تسلط الوارث
للمشتري بذلك على الخيار ، وإن احتمله في المسالك تبعا للتذكرة ، لأصالة اللزوم مع
عدم التقصير من البايع في فوات الأجل الذي له قسط من الثمن ، فهو كفوات المدة المحتملة
بالموت ، وإن كان قد يقال : بجريان الاحتمال فيه ، إلا أنه ضعيف جدا .
نعم قد يقال في محل البحث : إنه إن لم يتسلط بذلك على الخيار ، أو ينقص من
الثمن بنسبة ما فات من الأجل ، كان اشتراطه ممن عليه الدين لا فائدة به ، بل هو كالسفه ،
إذ الفرض حلوله بالموت فتأمل جيدا .
( و ) كيف كان ف ( لا بد أن يكون مدة الأجل ) المضروبة للثمن ، أو المثمن ، أو
لهما ( معينة لا يتطرق إليها احتمال الزيادة والنقيصة ) بلا خلاف أجده بل يمكن
تحصيل الاجماع عليه ( و ) أن المسامحات العرفية في بعض الأفراد لا عبرة بها ،
( لواشترط التأجيل ) حينئذ ( ولم يعين أجلا أو عين أجلا مجهولا كقدوم الحاج ) ونحوه مما
هو محتمل للزيادة والنقيصة ( كان البيع باطلا ) قطعا ، بل ربما أدى ذلك إلى الجهالة في