غيره من أجناس التجارة من حيث كونه كذلك ، لامع قصد الاضرار
بالمسلمين ، ولو شراء جميع الطعام فيسعره عليهم بما يشاء ، أو لأجل
صيرورة الغلا بالناس بسبب ما يفعله ، أو لاطباق المعظم على الاحتكار
على وجه يحصل الغلا ، والاضرار على وجه ينافي سياسة الناس ، ولذا
أمر أمير المؤمنين عليه السلام الأشتر بما سمعت ، أو لغير ذلك من
المقاصد التي لا مدخلية لها فيما نحن فيه ، مما هو معلوم الحرمة لأمر
آخر خارجي ، بل هو كذلك في كل حبس لكلما تحتاجه النفوس
المحترمة ، ويضطرون إليه ولا مندوحة لهم عنه من مأكول أو مشروب
أو ملبوس أو غيرها من غير تقييد بزمان دون زمان ، ولا أعيان دون
أعيان ، ولا انتقال بعقد ولا تحديد بحد ، بعد فرض حصول الاضطرار
بل الظاهر تسعيره حينئذ بما يكون مقدورا للطالبين ، إذا تجاوز الحد
في الثمن ، بل لا يبعد حرمة قصد الاضطرار بحصول الغلا ، ولو مع
عدم حاجة الناس ووفور الأشياء ، بل قد يقال بالتحريم بمجرد قصد
الغلا وحبه ، وإن لم يقصد الاضرار ، ويمكن تنزيل القول بالتحريم
على بعض ذلك ، كما عساه يومئ إليه بعض كلماتهم ، فيرتفع الخلاف
حينئذ في المسألة ، ( و ) إنما الكلام في حبس الطعام انتظارا به
غلو السعر على حسب غيره من أجناس التجارة مع حاجة الناس ،
وعدم وصولهم إلى حد الاضطرار ، فدعوى وصول العقل إلى القبح
التحريمي في مثل ذلك واضحة المنع .
ومن هنا صرح غير واحد من الأصحاب بأن الاحتكار الذي هو
محل البحث ( إنما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن )
دون غيرها ، بل هو المشهور فيما بينهم بل عن جماعة الاجماع عليه ،