احتكار في الزيت إلا في الشامات ، ولا في الملح إلا في مواضع يعتاد
استعماله فيها ، وهكذا ولو فهمنا إرادة الحاجة لما كان معتادا في طعام
نوع الانسان لم يكن احتكار في الشعير في أكثر بلدان إيران ، ولو اعتاد
الناس طعاما في أيام القحط مبتدعا جرى فيه الحكم لو بني فيه على العلة
وفي الأخبار ما ينادي بأن المدار على الاحتياج ، وهو مؤيد للتنزيل على
المثال ، وإن كان فيه ما لا يخفى ، وكيف كان فلا إشكال نصا وفتوى
بل ولا خلاف كذلك في أن الاحتكار يكره أو يحرم ( بشرط أن
يستبقيها للزيادة في الثمن ) فلو استبقاها لحاجة إليها للبذر أو نحوه
لم يكن به بأس ، بل الظاهر عدم كونه احتكارا ، كما دل عليه النص
( و ) والفتوى ، بل الظاهر اشتراط أن ( لا يوجد بايع ولا باذل )
لصحيحي الحلبي السابقين ، وصحيح سالم الحناط ( 1 ) ( قال : لي أبو عبد الله
عليه السلام ما عملك قلت حناط ، وربما قدمت على نفاق وربما قدمت
على كساد فحبست قال : فما يقول من قبلك فيه ، قلت : يقولون محتكر
قال : يبيعه أحد غيرك قلت : ما أبيع أنا من ألف ألف جزء جزء قال :
لا بأس ، إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن خزام ، وكان
إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله ، فمر عليه النبي صلى الله عليه وآله
فقال يا حكيم بن خزام إياك أن تحتكر ) مع احتمال الجمع بين النصوص
بالشدة والضعف ، بل لعله أولى من الجمع بالاطلاق والتقييد ، بناء
على المختار لولا الشهرة بين الأصحاب أو الاجماع ، خصوصا مع
احتمال كون المراد بعدم وجدان البايع الباذل للجنس المحتكر فيه وغيره
من الأجناس ، ( و ) منه يعلم الوجه فيما ( شرطه آخرون ) وهو
( أن يستبقيها في الغلا ثلاثة أيام وفي الرخص أربعين ) يوما بل عن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 28 من أبواب آداب التجارة