والقوادين ) وهي أجمع كما ترى ، مع قصور أسانيدها كادت تكون
صريحة في الكراهة ، ضرورة كون اللسان لسانها ، والتأدية تأديتها كما
لا يخفى على من لاحظ ما ورد عنهم عليهم السلام في المكروهات ، وترك بعض
المندوبات ، كغسل الجمعة والجماعة والأكل وحده ، وتفريق الشعر ،
ونحو ذلك ، ولذا صرح فيها في صحيح الحلبي ( 1 ) ( عن أبي عبد الله
عليه السلام سألته عن الرجل يحتكر الطعام يتربص به هل يجوز ذلك
فقال : إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس ، وإن كان الطعام
قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس
لهم طعام ) بل ربما أشعر بذلك أيضا التقييد بالأمصار إذ لا مدخلية
مع القول بالحرمة بين المصر وغيره ، وإنما يختلف بذلك شدة وضعفا
على الكراهة ، بل قوله لا يحتكر الطعام إلا خاطئ كذلك أيضا ، فإنه
بناء على الحرمة يكون من بيان البديهيات ، لكن على الكراهة يكون
المراد منه الشدة التي هي بمنزلته ، وكذا خبر الكفارة ، والتفصيل
بالأربعين والثلاثة إلى غير ذلك من الأمارات في النصوص المزبورة .
بحيث يمكن دعوى حصول القطع للفقيه الممارس بذلك ، كما لا يخفى
على من رزقه الله تعالى فهم كلامهم ورمزهم ، ومن ذلك يعرف ما في
الاستدلال للقول بالحرمة بالنصوص المزبورة ، مؤيدا بالقبح العقلي
المستفاد من ترتب الضرر على المسلمين ، وكون منشأه الحرص المذموم
عقلا ، ومنافاته للمروة ورقة القلب المأمور بهما كذلك ، إذ قدر عرفت
مفاد النصوص كما أن من الواضح عدم استقلال العقل بادراك قبح ذلك
خصوصا وموضوع البحث حبس الطعام انتظارا لعلو السعر على حسب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 27 من أبواب آداب التجارة الحديث 2