الشيخ منهم أنه حد الحكرة بذلك ، لخبر السكوني وخبر أبي مريم ( 1 )
في خصوص الغلا السابقين ، ولكن الأولى كما عرفت الجمع بالشدة
والضعف ، بل وكذا ما عن العلامة رحمه الله من اشتراط الشراء في الحكرة
فلو لم يشترها ، بل كانت بزرع ونحوه لم يكن به بأس ، لصحيح الحلبي
وخبر أبي مريم السابقين ، مع أن الثاني منهما لا تقييد فيه ، والظاهر
إرادة المثال لمطلق المملوك بالمعاوضة من الأول ، أو أنه أشد من غيره
لقوة اطلاق غيره من النصوص ، على وجه لا يترجح ذلك عليه خصوصا
بعد أن كان الحكم مكروها ، قابلا للشدة والضعف ، بل في المسالك
بعد أن حكى عنه ذلك ، واعترف بدلالة الحسن عليه قال : والأقوى
عموم التحريم مع استغنائه عنها ، وحاجة الناس إليها ، فمع حاجته إليها
ولو لمؤنته ، ووفاء دينه ونحوهما أو وجود باذل غيره لم يحرم .
نعم يستحب مساواة الناس حالة الغلا ، ولو ببيع ما يزيد عن
حاجته ، وما عنده من الجيد ، إذا لم يكن عند الناس إلا الردي ،
واستعماله ما يأكلون ، كما روي ذلك من فعل الصادق عليه السلام ( 2 )
هذا وعن بعض اعتبار أن لا يكون قوتا مختصا بالدواب كالشعير الحامض
وأن لا يكون السمن مثلا من غير المطعوم ، بل هو متخذ للاسراج ونحوه
فإن حبس مثل ذلك لا يكون احتكارا ، كما أن شراء ما يضيق الناس
بشرائه دون حبسه ليس منه ، وكذا لو كان حبسه انتظارا للغلا لأجل
الانفاق ، وقت الاضطرار تحصيلا للأجر ، أو لأن أهل المصر قد تركوا
شرائه عمدا ليباع بأقل القيمة ، أو بحصول مانع من البيع وقت الرخا
أو لغير ذلك مما يخرج به عن محل البحث ، على أن الحاجة التي كره
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 27 من أبواب آداب التجارة الحديث 6
( 2 ) الوسائل الباب 22 من أبواب آداب التجارة الحديث 1