يظهر لنا الآن هذا والله العالم .
( مسألتان الأولى المسك طاهر ) عندنا للأصل والاجماع بقسميه
عليه ، واستعمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم له ( 1 ) وكونه دما
بالأصالة لا يقضي بنجاسته بعد الاستحالة ، كما أنه لو قلنا بنجاسة الفأرة
التي هي ظرفه لكونها قطعة مبانة من حي لا يقتضي ذلك بنجاسته ،
وحينئذ ف ( يجوز بيعه في فاره ) على المشهور بين الأصحاب ،
بل ربما نفي الخلاف عنه بعضهم ، وحكى الاجماع عليه آخر ، ( وإن
لم يفتق ) ولو بادخال خيط فيه وشمه ، للعمومات السالمة عن معارضة
دليل الغرر المرتفع بأصل السلامة مع عدم الغرر فيه من غير هذه الجهة ،
نحو ما سمعته سابقا في المطعوم والمشموم ( و ) لكن قد عرفت هناك
ما يقتضي كون ( فتقه أحوط ) لامكان منع عدم الغرر فيه ، إلا بما
يقتضي عيبه المدفوع بأصل السلامة ، التي ربما نوقش في اندفاع الغرر
بالتعبدي منها ، ومن هنا وسوس فيه الأردبيلي بل جزم بعدم جواز بيعه
بعض اتباعه ، ولعله لما ورد في النصوص من النهي عن بيع ما لم يرد
أو يوصف ( 2 ) وكراهة شراء ما لم ير ، المراد منها الحرمة ، ونحو ذلك
وهو جيد مع فرض حصول غرر به ، غير ما يندفع بأصل السلامة وإلا
كان محلا للنظر ، ضرورة اقتضاء دليلها جواز الاعتماد عليها في الاقدام
على البيع مجبورا بالخيار أو بالأرش لو بان العيب بعد ذلك ،
وبالجملة فالمسألة فرد من أفراد تلك المسألة التي قد سمعت الكلام
فيها ، والله العالم .
المسألة ( الثانية يجوز ) في المشهور بل ربما نسب إلى الأصحاب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 95 من أبواب آداب الحمام الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل الباب 18 من أبواب الخيار .