ضرورة عدم مدخلية ذلك في صحة ما يقع عليه عقد البيع ، إذ التبعية
في القصد ليست بتبعية في العقد التي هي المدار على ما يفهم من تلك
الأخبار ، ودعوى الأولوية في الجواز ممنوعة على مدعيها ، ولعل الوجه
فيها حينئذ عدم الاندراج مع الفرض المزبور في النهي عن بيع الغرر ،
بعد فرض جعل المتعلق له المعلوم على وجه يكون هو المقابل للثمن مع
فرض عدم غيره ، فتأمل جيدا ، فإنه دقيق نافع قد رمزوه عليهم السلام
إلى من يرزقه الله تعالى فهم رموزهم .
وهذا الوجه وإن اقتضى العموم حتى في الصبرة ، إلا أنه معارض
بما عرفت مع خلو النصوص المزبورة عنه ، ثم إن ظاهر النص والفتوى
مملوكية السمك في الماء في الأرض المملوكة ، وإن لم يعلم كونه مخلوقا
منها ، ومن هنا صح الكلام في بيع سمك الآجام المراد بها هنا ، على
ما يظهر من النصوص مجمع الماء المنقطع أو الأعم من ذلك ، ومن الشجر
الملتف المحكي عن أهل اللغة تفسيرها بها ، إذ فرض سمك مملوك
بالاصطياد ثم جعله فيها مقطوع بعدمه ، فليس حينئذ إلا ما ذكرناه ،
وحينئذ ينبغي أن يتبع ملكه الأرض فإن كانت لمالك مخصوص ملكه ،
وإن كانت للمسلمين ملكه المسلمون ، إلا أن الظاهر جريان حكم الإباحة
فيما كان منه للإمام أو للمسلمين ، للسيرة ومن ذلك يظهر لك الحال
في جميع ما ذكره المصنف حتى الجلود فإن الظاهر عدم اندراجها فيما
ذكرناه من القاعدة المقتضية لجوازه مع الضميمة ، ضرورة كون الغرر
فيه بجهل وصفه ، لا أصل حصوله ، كما أنه ظهر لك الحال في بيع ما في
بطن الحامل مع الضميمة غير الأم على النحو الذي ذكرناه ، فضلا عن
بيعه مع الأم الذي ستعرف فيما يأتي انشاء الله تمام الكلام فيه ، هذا
وربما تقدم منا في بيع الآبق ما ينافي ما هنا في الجملة ، إلا أن الذي
جواهر الكلام — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٤٦