كالفتاوى على عدم فساد البيع بمثل هذا الوضع الذي لا يعلم بعده كمية
المبيع بل ولا قبله ، فإنه وإن كان غررا وجهالة إلا أنه قد هونه
بعد جريان العادة به قلة التضرر به ، لكونه يسيرا كتفاوت المكاييل
والموازين ونحوها مما وقعت المسامحة به في العادة على وجه ينتفي الغرر
معه عرفا ، فيكتفي حينئذ بوزن ما في الظرف مع الظرف ثم يندر
للظرف ما عرفت ، ويحسب على الباقي ويعد بذلك معلوم الوزن ، إنما
الكلام في قصر هذا الحكم على ما في أكثر العبارات من الظروف التي
جرت العادة بظرف المايع أو الجامد منها على وجه يكون معه كالشئ
الواحد ، أو يتعدى منها إلى غيرها كالجوالق والحبوب ونحوها ، بل يتعدى
إلى مظروفات تعلق القصد بظروفها ، بل وإلى الاندار لوسخ أو تراب
أو أحجار أو شمع أو غير ذلك ، مما كان هو في شئ مثبت وما في حلي
الذهب والفضة وغيرهما ، الظاهر الثاني ، ولكن بشرط جريان العادة به
وإلا لم يجز ذلك للغرر ( و ) الجهالة .
نعم ( يجوز بيعه مع الظرف من غير وضع ) موزونين أو لا ، أو
مختلفين ، اتفقا بالسعر أو لا ، مع قابلية المنضم إلى التقويم وعدمه ، فيكون
كقشر الجوز ونوى التمر وتراب الطعام ونحوها ، للعمومات السالمة عن
معارضة دليل الغرر عرفا ، والعلم بالجملة كاف عن معرفة الأبعاض وإن
لم يكن المنضم من الموزونات ، ولو فرض تحققه في بعض الموضوعات لم
يجز ، ضرورة كونه المدار وجودا وعدما في الصحة والفساد كما هو واضح .
( وأما الآداب ف ( كثيرة منها أنه ( يستحب ) لكل مكتسب
أن ينوي بكسبه ؟ ؟ الاستعفاف عن الناس ، والتوسعة على العيال وإعانة
المحتاجين وصرفه في أعمال الخير ، ففي الحسن ( 1 ) ( عمن قصد بكسبه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب مقدمات التجارة الحديث 3 .