وهكذا مما ينفتح منه سد باب الغرر الذي من المعلوم بطلان البيع به ،
وأن منه عدم جواز بيع الشئ للاطلاع على بعض أجزائه .
نعم قد يقال أن المحصل منها جواز كل ما كان فيه الغرر من
حيث الحصول وعدمه ، كالآبق واللبن في الضرع والسمك في الآجام
والثمار والحمل ونحو ذلك بالضميمة إلى معلوم ، على وجه يكون المقصود
بالبيع ذلك المعلوم ، بمعنى الاقدام منهما ولو لتصحيح البيع ، على أن
المبيع المقابل بالثمن هذا المعلوم الذي هو وإن سمي ضميمة ، لكنه المقصود
في تصحيح البيع ، ولا ينافيه كون المقصود بالنسبة إلى الغرض
ما فيه الغرر ، نحو ما يستعمله بعض الناس في التخلص من المخاصمة
بعد ذلك ، في الذي يراد بيعه لعارض من العوارض بايقاع العقد على
شئ معين معلوم لا نزاع فيه ، وجعل ذلك من التوابع واللواحق لما عقد
عليه البيع ، فلا يقدح حصوله وعدم حصوله كما أومأ إليه غير مرة
في ضميمة الأبق ، وقوله تأخذ كفا من السمك واحتلاب شئ ، وإدراك
بعض الثمار ونحو ذلك ولعل مراد الأصحاب بالتبعية التي ذكروها
وجوزوا البيع معها هذا المعنى ، لا أن المراد التبعية في الغرض ولا تبعية
ما في باطن الدار لظاهرها والحمل لأمه ونحو ذلك ، مما يصدق معه
معلومية المبيع وإن جهل بعض أجزائه أو ما هو كالجزء ، ضرورة عدم
كون الفرض من ذلك ، لكن ينبغي تقييده بما سمعت من الغرر
لا جميع أفراده حتى بيع الصبرة المجهولة مثلا ، فإنه ليس في تلك
النصوص ما يفيد ذلك ، وإنما المحصل منها ما قلناه ، فلا يتعدى إلى
أزيد من ذلك مما يقتضي قاعدة الغرر والجهالة ، وخصوص جملة من
النصوص ( 1 ) عدم جوازه من غير فرق بين كونه مقصودا بالأصالة وعدمه ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من عقد البيع وشروطه .