الآبق ( 1 ) وبيع الثمار ( 2 ) عمم بعضهم الحكم فجوز بيع كل ما فيه
غرر إذا ضم إليه ما لا غرر فيه ، من غير فرق بين كونهما مقصودين
بالأصالة أو أحدهما ، وفصل آخر بل في المسالك نسبته إلى المتأخرين
بين قصد المجهول أصالة ولو مع غيره وتبعا ، فجوزه في الثاني مع الضميمة
ومنعه في الأول ، مضافا إلى أن جهالة التابع لا تنافي عقد البيع ،
كأساس الجدار وحشو الثوب واللحاف وغيرها ، وربما فصل بعض
مشايخنا بين الشرط وغيره ، فجوز الجهالة بنحو ذلك في الأول ، دون
غيره وإن كان تابعا مبالغا في الاعراض عن هذه النصوص كلها ، لكن
الانصاف عدم جواز الجرأة على طرح هذه النصوص التي فيها الصحيح
والحسن والموثق وغيرها ، المشتملة على التعليل المناسب المعمول بها بين
الطائفة أجمع ، وإن اختلفوا في كيفيته التي يمكن دعوى حصول القطع
بمضمونها في الجملة ، خصوصا بعد ملاحظة ورودها في مقامات متعددة ،
والقطع بعدم تقية تقضي بها ، إن لم يكن الأمر بالعكس ، وفتوى
الأصحاب بها في الجملة وتعاضدها وكثرتها ، بل ظاهرها أن ذلك طريق
احتيال شرعي في التخلص عن المفسد ، نحو ضميمة غير الجنس إلى
الربوي وبيعه بالأزيد منه من جنسه ، وربما يتخيل هنا أيضا في وجه
ذلك أن المنهي عنه بيع الغرر ، الظاهر في كون البيع أجمع غرر لا
بعضه ، فمتى ضم إليه شئ معلوم خرج عن الدخول تحت مسمى بيع
الغرر ، إلا أن ذلك مقتضى للجواز في أكثر المجهولات لعدم خلو شئ
عن العلم بجزء منها ، فيجوز حينئذ بيع الدار ببروز لبنة منها ، والمملوك
ببروز شئ من بدنه ، والأرض والأشجار المتكثرة لبروز جزء منها ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب عقد البيع وشروطه
( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب بيع الثمار