عقله وتمييزه ، والاكراه الذي يرتفع القصد معه لا يتحقق في اللسان
فإنه غير مقدور للمكره ، لكن قد يدفعها ما أشرنا إليه من تصور
وقوع الفعل على الوجهين من المكره على أصل الفعل ، فتارة يرفع
الخوف عنه بقصد مجرد اللفظ دون مدلوله ، فيقع منه حينئذ نحو ما يقع
من النائم ، وأخرى بقصد المعنى إلا أنه غير راض به ، وليس ذلك من
تأثير الاكراه ، كي يشكل بما عرفت ، بل من عمل المكره الذي يمكن
تصور وقوع ذلك منه من دون اكراه ، ولعل بيع التلجئة ونحوه من
الثاني ، فتؤثر فيه الإجازة حينئذ ، بل هو أولى مما سمعته من بعضهم
من التزام تأثيرها في عبارة الهازل ونحوها ، بل أولى من التزام تأثيرها
في عبارة المكره الفاقد للقصد ، بدعوى جواز تأخيره عن العقد كالرضا
وإن كان فيه ما فيه ، والتحقيق ما عرفت فتأمل جيدا .
وكيف كان ففي القواعد الأقرب اشتراط كون العقد له مجيزا في
الحال أي في صحة الفضولي ، فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ
على اشكال ، وكذا لو باع مال غيره ثم ملكه وأجاز ، قيل : ومراده
بقرينة التفريع اعتبار كون المجيز له قابلية الإجازة حين العقد ، فلو
تجدد له القابلية كما في المثالين لم تؤثر الإجازة ، ومقتضاه حينئذ عدم
الصحة لو باع الفضولي حين كمال المالك ثم نقص لجنون ونحوه ،
أو مات وانتقل المال إلى الوارث أو غير ذلك ، بل لو اعتبر مع ذلك
استمرار القابلية إلى حين الإجازة لم تجد إجازته لو عاد إلى الكمال ،
فضلا عن غيره إلا أنه كما ترى لا دليل عليه ، بل مقتضى إطلاق ما
سمعته من أدلة الفضولي خلافه ، مضافا إلى خبر الصغيرين ( 1 ) ودعوى
أن الإجازة فيه بناء على الكشف تقتضي نفوذ التصرف في زمان لم يكن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب ميراث الازدواج الحديث 1