على مال المولى عليه بدون المصلحة أو مع المفسدة ، فإنه لا مجيز له فلا
ضرورة عدم جواز الإجازة للولي حينئذ إلا أن الانصاف بعد الاغضاء
عن عدم مناسبة الاشتراط بالمعنى المزبور لما ذكره من الفرعين عدم
الدليل عليه ، بل ظاهر الأدلة يقتضي خلافه ، وعدم فرض الصحة له
في ذلك الحال لا يصلح مانعا بعد تناول عموم أدلة العقود له ، بعد
حصول المجيز وإجازته ، ولذا حكي عن الشهيد وابن المتوج والمقداد
والكركي الجزم بعدم الاشتراط بالمعنى المزبور أيضا ، كما صرح به
شيخنا في شرحه ولعله الأقوى .
وكذا لا يعتبر في الفضولي قصد الفضولية قطعا فمن باع شيئا
بعنوان أنه ماله فبان أنه لغيره كان فضوليا ، بل في القواعد ومحكي
النهاية وموضع من التذكرة ما يقتضي عدم اعتبار قصد الصحة ، بمعنى
اللزوم في حصولها ، بل تحصل مع قصد غيرها فضلا عن عدم قصدها
كما لو باع مال أبيه مثلا لظن الحياة وأنه فضولي فبان ميتا حينئذ ،
وأن المبيع ملكه ، ولعله لأن القصد إلى أصل البيع كاف ، والنية غير
مقومة ، لكن قد يشكل بعدم تحقق الرضا من المالك بنقل ملكه ،
ضرورة كون المتحقق الرضا بنقل ملك غيره ، وهو مغاير للرضا بنقل
ماله ، ولعله لذا أوقفه على الإجازة في محكي جامع المقاصد ، بل عن
الإيضاح احتمال البطلان بحيث لا تجدي الإجازة ، لأنه إنما قصد
نقل الملك عن الأب لا عنه ، ولأنه وإن كان منجزا في الصورة فهو في
المعنى معلق ، والتقدير إن مات مورثي فقد بعتك ، ولأنه كالعابث
عند مباشرة العقد لاعتقاده أن المبيع لغيره ، وإن كان هو كما ترى ،
بل ربما يستفاد من التعليل الأخير وسابقه أن محل الفرض في المثال
ما لو باع عن نفسه مع ظن حياة الأب لاحتمال موته ، والمتجه حينئذ
جواهر الكلام — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٩