للمجيز التصرف فيه يدفعها إمكان منع ذلك أولا ، ومنع امتناعه في
مثل الفرض ثانيا ، نعم قد يمتنع في نحو المثال الثاني ، لأن الكشف
حال العقد يقتضي عدم ملك للثاني ، الذي قد فرض انتقال الملك إليه
وكل ما يستلزم وجوده عدمه غير متحقق ، ولا يناقش بامكان جريان
ذلك في المالك المتحد ، بأن يقال لا تأثير لاجازته أيضا مع انكشاف
زوال ملكه عنه سابقا ، فهي أيضا مما يستلزم وجودها عدمها ، ضرورة
وضوح الفرق بينهما بأدنى تأمل .
بل لا يبعد أن يكون ذلك ونحوه في المثال الثاني من الأسباب
المقتضية انفساخ الفضولي ، فيكون حينئذ خروجا عن موضوع البحث
كما جزم به في الدروس ، نعم لا بأس بانتقال نفس سلطنة التصرف
دون الملك لعارض الجنون ونحوه ، بل أولى منهما عودها لارتفاع المانع
من الصغر ونحوه ، فإن ذلك كله غير قادح في تأثير الإجازة ، ومن
هنا ربما فسر كلامه بأن المراد اعتبار وجود المجيز فعلا للعقد في الصحة
فلو فرض عقد فضولي لا مجيز له حال وقوعه كان باطلا ، وإن وجد له
مجيز بعد ذلك ، ووجه اشتراطه حينئذ أنه لا وجه صحة له حال وقوعه
بعد فرض عدم المجيز ، فليس هو إلا لغوا غير قابل للتأثير ، فلا يجدي
تجدده بعد ذلك ، نعم قد يشكل بأن هذا الفرض غير متحقق على مذهب
الإمامية القائلين بعدم خلو زمان عن المعصوم الذي هو ولي من لا ولي
له ، فلا يتصور حينئذ عقد فضولي لا مجيز له ، وقد يدفع بأن المراد
مجيز يمكن الاطلاع على إجازته ، ومنصوبه المجتهد المطلق يمكن فرض
عدمه ، وخلو الزمان منه ، كامكان فرض عدم عدول المؤمنين أو عدم
الولاية لهم في غير حفظ المال كالفساق منهم ، لكنه كما ترى يصعب
إقامة الدليل على اشتراطه حينئذ ، والأولى في الدفع بتصوره في العقد
جواهر الكلام — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٨