مدخلية للاكراه في ايجاد نفس القصد ، وقد عرفت فيما تقدم جريان حكم
الفضولي على المكره ، فإذا أجاز بعد ذلك صح العقد ، فلا مانع في
جريان حكمه أيضا في الفرض بعد التصريح بالحال .
ولعل من ذلك بيع التلجئة ونحوه مما قصد به التواطي على ايقاع
الصورة دون الحقيقة ، فإذا أجيز بعد ذلك حكم بصحته ، نعم لو قيل :
أن الوجه في صحة الفضولي قيام رضاء المقارن للعقد مقام رضا المالك
بعد الإجازة ، اتجه عدم الصحة حينئذ فيما نحن فيه لعدم المقارنة
للعقد ، لكن ينافيه حكمهم بجريان حكم الفضولي على المكره المعلوم عدم
الرضا المقارن فيه ، ودعوى الاكتفاء بمقارنة رضا الذي أكرهه كما ترى ،
لا يقال : أنه قد تقدم منا سابقا المناقشة في جريان حكم الفضولي على
عقد المكره ، باعتبار فقده القصد الذي يظهر من الأدلة اعتبار مقارنته
للعقد وهو غير الرضا ، لأنا نقول : أولا أن الكلام هنا مبني على ما هو
المشهور عندهم من جريان حكم الفضولي عليه ، وثانيا أن المكره لا يعتبر
فيه عدم قصد العقد ، بل يقع على وجهين ، أحدهما لا يقصد إلا اللفظ
وثانيهما يقصد معه العقد به ، لكنه غير راض به ، وهما معا مشتركان
في عدم ترتب آثار العقد عليه وإن افترقا بالصحة وعدمهما مع تعقب
الإجازة ، فيصح الثاني دون الأول .
ولعل ذلك هو المراد من المحكي عن الشهيد من الحاق المكره على
وجه يرتفع قصد أصلا بالغافل والهازل والنائم ونحوهم في عدم تأثير
الرضا اللاحق في صحته ، بخلاف المكره الذي لم يكن كذلك ، وإن
ناقشه بعضهم بعد تحقق الاكراه بالمعنى المزبور ، ضرورة كونه حمل
المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه أو ما في حكمها مع حضور
جواهر الكلام — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٦