الشهرة التي عرفتها ، على أنها لا دلالة فيها إلا بالعموم أو الاطلاق
الذي يمكن تخصيصه وتقييده بمرسل المبسوط المنجبر بما عرفت ،
والمعتضد بما سمعت مما يقتضي الجواز ، بل وبما في الصحيح ( 1 )
( لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية ) ومحكي الغوالي في خبر ( 2 )
طويل ( فجاء الوحي باقتناء الكلاب التي ينتفع بها ) فاستثنى كلاب
الصيد والماشية والحرث ، وأذن في اتخاذها باعتبار ظهورهما في اتحاد
الجميع في الأحكام ، وأقل من ذلك كله ، يحصل ضعف في إرادتها
من الاطلاق المزبور ، فيبقى على مقتضى ما دل على الجواز ، بل لا يجتري
من أدنى له خبرة بصناعة الفقه على الفتوى بالحكم المزبور ، المخالف
للضوابط الشرعية أشد المخالفة ، للاطلاق الذي عرفت حاله .
ومن الغريب استيناس بعض الناس للحكم المزبور بأم الولد والحر
والوقف ونحوها مما يجوز الانتفاع بها دون بيعها ، مما ثبت له ذلك
بأدلة قاهرة صالحة للخروج بها عن ذلك ، على أن الوقف والحر لا يجري
عليهما أكثر أحكام الملك ، من الهبة ونحوها ، كما أن من الغريب أيضا
ما ذكره من أنه لا تلازم بين الإجارة والبيع ، ولا بين الملك والتمليك
ونحو ذلك مما يؤل إلى سابقة عقلا ، ضرورة عدم كون المراد الملازمة
العقلية ، كي يستظهر بتخلفها في بعض الأفراد ، بل المراد اتفاق القائل
في المقامين ، وأن القاعدة جريان جميع أحكام الملك على كل عين مملوكة
ينتفع بها نفعا محللا مقصودا للعقلاء .
بل لعل ذكر كلب الصيد في النصوص المزبورة إشارة إلى ما
ينتفع به منفعة محللة ، وحينئذ فالمتجه إلحاق كلب الدار بها أيضا ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 43 من أبواب أحكام الدواب الحديث 2
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 430