باعتبار استعداده للملوكية ، بحصول المنافع المزبورة ، فلا يجوز غصبه
منه ، بل لا يبعد جواز المعاوضة على الحق المزبور ، وليس هو في الحقيقة
ثمن كلب بل يجري عليه سائر ما يجري على الحقوق
( و ) كيف كان ف ( لكل واحد من هذه ) الكلاب ( الأربعة دية لو قتله
غير المالك ) هي أربعون درهما ، لكلب الصيد ، وعشرون لغيره ، كما
دلت عليه بعض النصوص المعتبرة ( 1 ) على ما تعرفه في محله انشاء الله ،
وربما أيد المختار أيضا بها ضرورة دلالتها على كونها من الأموال ذوات
القيم بالاتلاف ونحوه ، ولا ينافي ذلك عدم هذا الحكم في غيرها من
الحيوانات المملوكة التي يرجع في اتلافها إلى قيمتها ، ولم يجعل الشارع
له دية ، ومن هنا جعل بعضهم ذلك أمارة على عدم المعاوضة عنها ،
وفيه مع أنه منقوض بكلب الصيد الذي قد عرفت عدم الاشكال في
جواز المعاوضة عنه أن ذلك قيمة أيضا ، إلا أنه وظفها الشارع لها ،
وهل يلحق بالقتل الجناية عليها بحيث بطلت منافعها المقصودة منها ، لا
يبعد ذلك لخروجها عن الملك حينئذ ، فهي كالموت ، كما أنه لا يبعد
الرجوع في تقويم الجناية عليها التي لم يبطل بها انتفاعها إلى الدية
المزبورة بالنصف أو الثلث أو غيرهما ، لا أنه يرجع إلى قيمتها وإن
زادت على الدية أضعافا مضاعفة ، مع احتماله كما لو باعها مثلا ،
إلا أن الأول أقوى ، ولا يعتبر في صحة المعاوضة قصد المنافع المزبورة
في البيع ، بل يكفي حصولها فيها في صحة المعاوضة ، للاطلاق الدال
على أنها كغيرها من الأعيان المملوكة ، كما أنه لا ينافي جواز بيعها
خراب الحائط وحصاد الزرع وهلاك الماشية ، وعدم استعمال المالك
للصيد بعد فرض وجود المنافع المزبورة المقتضية لجواز نقلها إلى غيره
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4