كما أفتى به في المسالك تبعا للمحكي عن الفخر في شرح الإرشاد وأبي
العباس والمحقق الثاني والمولى القطيفي وغيرهم ، لكثير مما قدمناه ،
وربما قيل : بإرادة ما يشمله من الحائط لا خصوص البستان ، بل قد
يقال : بكون المراد الكلب الذي يصيد والكلب الحارس ، من غير فرق
في حراسته بين الماشية والبستان والزرع والدار والخان والدكان وغيرها
ولذا قال : الإسكافي فيما حكي عنه لا خير في الكلاب إلا كلب الصيد
والكلب الحارس ، ولا يشكل حينئذ ما ذكرناه بكون الخارج حينئذ من
اطلاق النصوص المزبورة أضعاف الداخل ، ضرورة أنه بعد الإحاطة
بما ذكرناه يعرف أنه لا اطلاق في النصوص على وجه يراد الخروج
منه على نحو الاستثناء وشبهه ، وعلى تقدير تسليمه فالباقي أيضا أفراد
كثيرة ، وهي كلب الهراش والكلب الذي لا ينتفع به في صيد أو حراسة
نحو الكلاب المستعملة في المدن الكبيرة ، كبغداد وغيرها بل منها
أيضا الكلاب المزبورة إذا بطل الانتفاع بها في المنافع المخصوصة لكبر
أو نحوه ، بل منها أيضا الجراوي الصغار التي لم تصل إلى حد الانتفاع
بها في ذلك وإن كانت قابلة للتعليم ومتولدة منها ، لقاعدة عدم
مملوكية النجس المقتصر في الخروج منها على المتيقن ، وهو ما حصلت فيه المنفعة
المزبورة فعلا ، كما أومأت إليه النصوص بلفظ الصيود ويصطاد ونحوها ،
وقاعدة تبعية النماء في الملك مرجوحة بالنسبة إليها من وجوه ، منها
ظاهر تخصيص الأصحاب الملكية بها في هذا الحال .
نعم هي دالة بالفحوى على جواز اقتنائها واتخاذها وتعليمها تحصيلا
لتلك المنافع المتوقفة غالبا على ذلك ، ولا استعباد في دخول الشئ في
الملك وخروجه عنه بتعاقب الأحوال ، كما في الخل الذي يصير خمرا
ثم يصير خلا ونحوه ، نعم لا يبعد في أن للمستولي عليه حق اختصاص
جواهر الكلام — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٣