يؤيده أن ابن إدريس لم يحك الخلاف عنه فيهما ، بل حكاه عن النهاية
وقال : إنه رجع عنه في مسائل خلافه ، وعن القاضي أنه قال : في
باب الإجارة مثل ما في المبسوط والخلاف أيضا ، وأما الغنية فظاهرها
إرادة المثال من كلب الصيد قال : فيها واشترطنا أي في ضابط ما يجوز
بيعه أن يكون منتفعا به ، تحرزا مما لا منفعة فيه كالحشرات وغيرها
وقيدنا بكونها مباحة ، تحفظا من المنافع المحرمة ، ويدخل في ذلك
كل نجس لا يمكن تطهيره إلا ما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلم
للصيد ، والزيت النجس ، ضرورة ظهورها في إرادة جواز بيع كل ما
ينتفع به منفعة محللة ، ولا ريب في حصولها في الكلاب الثلاثة ، إذ
لا خلاف في جواز اقتناءها والانتفاع بها لذلك ، فانحصر الخلاف المحقق
حينئذ في المصنف وابن عمه مع أنه تردد فيه في المنافع ، وقال : هنا
( نعم يجوز إجارتها ) وقد عرفت أنه في المبسوط ومحكي الخلاف
قال : إن أحدا لم يفرق بين البيع والإجارة ، ولذا استدل في التنقيح
على الجواز بأنه يجوز إجارتها باتفاق الشيخ أيضا ، فيجوز البيع لعدم
الفارق ، بل استدل عليه في محكي حواشي الشهيد بأن من قال : بجوازه
في كلب الصيد ، قال : بالجواز فيها ، لأن المسوغ وهو المنفعة المحللة
موجودة في الجميع ، وهو مؤيد لما قلناه من عدم تحقق الخلاف ، أو عدم
العبرة به ، وفي التذكرة إن سوغنا البيع في كلب الصيد ، سوغناه فيها
لذلك أيضا ، وهو مؤيد أيضا بل قد يقال بأولويتها منه في ذلك ، باعتبار
عظم الانتفاع بها ، بل قيل أن جملة من البلدان لا يستقيم مواشيهم
وزروعهم وبساتينهم بدونها ، مضافا إلى أنه مقتضى الضوابط الشرعية